



... مع نهاية نيسان الفائت ، زار بيروت شاعرالبحرين الاستاذ ابراهيم العريّض ملبياً دعوة الدائرةالعربية في الجامعة الاميركية، للمحاضرة عن الشعر، في المؤتمرالرابع للدراسات العربية ، والذي نوّهنا عن وقائعه فيالعدد الماضي من هذه المجلة .
وفي جلسة ممتعة بمكتب صوت المرأة ، اعرب الشاعرالعريّض عن فائق اعجابه بالمجلة الوحيدة التي ترفع لواء المرأةالعربية ، الى مستوى يليق بمكانتها في الوثبة الحديثة ، دونان تنال من رصانتها شيئاً ..
وقد تلطف الشاعر باهدائنا هذه القصيدة : «التمثال الحي»وهي من مجموعته الشعرية « العرائس » التي صدرت عن دارالعلم للملايين ببيروت .
سكنت في الطابق المظلم من دار سويّه
غادة لا تملك القوت وبالحسن غنيّه
هي في الاسمال لكن لها روحاً زكيّه
سلبتها كل شيء ثورة الا التقيّه
تتلوى كلما ابصرت الدار خليّه
اين عنها ابواها في ظلام الابديّه
واخوها جدلته في الوغى كف شقيّه
فتوى والعلَم الخافق يلوي بالتحيّه
كيف لا تبكي .. وهل ابقى لها الدهر بقيّه ؟
★
خرجت تعثر في الذيل الى جار قريب
عاش بين الناس في عزلته مثل الغريب
وخط الشيب على جبهته شبه الندوب
أين في الدهر فؤاد لم يروّع بالخطوب
وأتته وهو في معمله جدّ دؤوب
ينحت الجسم من الصخر فيأتي بالعجيب
ورآها وهي في الاسمال تمشي كالمريب
ومن الجوع على الخدين آثار شحوب
فانثنى يرمق ذاك الحسن في صمت رهيب
ودنا من جسمها المحموم ... لكن بفتوّه
ما لها لم تضطرب منه ولا خافت دنوّه ؟
ان في عينيه - لا غضبها - نور النبوّه
من هواة الحسن للفن ... وان غالى غلوّه
وأحست كفه تتنزع الثوب بقوّه
فأرادت ستر نهدين .. حياءً ومروّه
« اني اني .. ألا تشعر اني فوق هوّه »
قال « كفي ! انت من شبيَّ في ظل الابوّه
لو تجردت سما الفن بعطفيكِ سموّه »
★
فرمت ما كان لا يسترها الا قليلاً
ثم قالت « ومتى تطعمني ؟ » . قال « أصيلا »
وجئت بين يديه في تعرّيها طويلا
وهو لا ينكر من قامتها الا النحولا
فانحنى يمتحن الجسم .. فروعاً واصولا
اث في اطرافها - مغمضة - شيئاً مهولا
ثم لما سمعته فاه بالحكم جميلا
نهضت تبسم في الدمع وقد سال مسيلا
« هل لهذا الحسن ان يخلد بي جيلا فجيلا ! »
١٨