مشترى ما يلزمها من ثياب حسب
ميزانيتها . ولا تفرش العروس بيتاً
كاملاً عند بدء حياتها الزوجية ، بل تفعل
ذلك تدريجياً في عدة سنوات . وهكذا
ينتقل الاثنان للسكن في شقة صغيرة .
وكثيراً ما تشتغل الزوجة عدة
سنوات قبل ان تستقر في البيت لتربية
الاولاد . وهناك ٧٥ بالمئة من المتزوجات
حديثاً في اميركا يشتغلن سنة او اكثر
في مستهل حياتهن الزوجية .
وترى الفتاة ان معاونتها المادية
لزوجها في اول الامر لازمة لتأمين
مشترى اثاث البيت وملزمات المطبخ .
وهكذا ما ان يلد الطفل حتى يكون
البيت تاماً في محتوياته ، وان كان القسم
الاوفر من الاثاث يدفع اقساطاً شهرية .
وكثيراً ما زرت بعض رفيقاتي
الاميركيات المتزوجات حديثا ، ولم
يوجد احياناً كرسي ثالث للمائدة !
وعند تناول العشاء كان الزوج يقدم لي
كرسيه ويقعد هو على طاولة رصف فوقها
بعض الكتب . واعتذرت لي يومئذ
زوجته قائلة بصراحة : لا يزال زوجي
بحاجة الى سنة اخرى لنيل شهادته
الهندسية ، ومع اننا نحن الاثنين نشتغل ،
غير ان ما نحصله يكاد لا يكفي للبيت
ولاتمام دفع رسوم دراسته في الجامعة !
★
لا شك ان الفتاة الاميركية تتمتع
بجرية وجرأة تحسدها عليها الفتاة العربية .
انها هي اقل منها وداعة وهدوء ! . ولا
ريب ان طموحها المادي وتشبثها
باستقلالها الذاتي افقداها بعض انوثتها ،
خصوصاً صفات الخفر والحياء اللتين
تتحلى بهما الفتاة العربية .
والمجتمع الاميركي يضع مسؤولية
الفتاة على عاتقها ، بيد ان حسابه عسير
على كل من تشذ في سلوكها ، خصوصاً
في الولايات التي لا تزال محافظة
ومتمسكة بالدين وتعاليمه .
وهكذا نرى ان الفتاة الاميركية ،
بالرغم من انه ليس هناك اية عائلة او
تقاليد تربطها ، فهي في غالب الاحيان
واعية لصالحها ومستقبلها حتى وان بعدت
الاف الاميال عن بيتها .
ويلاحظ انها ايضاً بعيدة عن التكلف
في تصرفاتها ، صريحة في كلامها ، ذات
سريرة طيبة ، وتثق بسهولة بكل
من حولها .

٢١