
كان يوم الاحد بعد الظهر حين دخل سياسيٌ كبير، مثقل الفكر بأتعاب امبراطورية مترامية الاطراف، غرفة الاولاد في منزله الريفي، وامسك بفرشاة وراح يمرّها على احدى اللوحات وما لبث ان اكتشف حدثاً جديداً، فقد تلاشت الهموم
لترسم هذا المشهد يجب ان تفهم ما هي المعدات التي تحتاجها، فان قيمة اللوحة تزيد نسبة لمدى العناية التي تبذلها في التدابير الاولية.
قبل ان تدهن بالالوان، يجب ان تضع التصميم للمنظر الذي يبدأ من نقطة بعيدة ويقترب.
الخطوة الاولى لنقل التصميم هي رسمه بالفحم على «الخيش» على ان تكون الكمية المستعملة ضئيلة لئلا تطغى على الالوان. والرسم الزيتي يقتضي ان تبدأ بالالوان القاتمة اولاً، وبهذا ترى اللونين؛ الابيض والاسود، على اللوحة. وبذلك يمكنك ان تمزج الالوان المتوسطة في هذا الرسم؛ ويظهر ان الفنان بدأ يجذع الشجرة ثم انتقل الى جانب الكوخ ومن ثم عاد الى باقي اللوحة.
الخطوة الثانية هي توزيع الالوان على اللوحة بإدخال الالوان «الفاتحة» وهكذا ترى ان الشجرة مثلاً تبدو قاتمة كما هي في اللوحة الاولى، ويظهر ما حولها كالغيوم الدكناء، ولكن لن تلبث الفرشاة ان تمر لتنفحها بالحياة! ما نزال نستعمل الالوان «الفاتحة» والصورة تنمو وتتجه نحو الحياة، فكل شيء تغير، وانجلى الغموض الذي غلّف الصورة اولاً، لكن لا بد لبعض لمحات في فكر الفنان، يأبى الا ان يضيفها الى بنات خياله...
واخيراً اختفت الفرشاة، وبرزت اللوحة الى حيز الوجود، حية، واضحة.

