من فكره في نهاية ذلك النهار .
هكذا بدأ ونستون تشرشل عام ١٩١٥ فن الرسم وكان آنذاك في الاربعين من عمره ، ولا يزال يمارس هذه الهواية ويعود الى لندن خالي الفكر نشيطاً مرحاً ليواجه المشاكل العالمية ؛ كتب مرة يقول : « ان الرسم مثال الكمال ، لا اعرف شيئاً يستغرق التفكير هكذا دون ان يرهق الجسد ، فهما تراكمت المصاعب وهدد المستقبل لا يبقى لوعيده مجال حين تبدأ بالرسم . »
لنفرض انك واحد من هواة هذا الفن ، وصرفك عن التجربة تفكيرك بأن الفن موهبة تتفتح منذ فجر الحياة ، وتكتمل بالمراس الى جانب ثقافة واسعة وعلوم عالية ؛ انت خاطيء فلا الموهبة أساس الفن وليس من الضروري ان تبدأ في سن مبكرة ! لننظر الى البقايا الفنية الاثرية ، فهل كان اولئك السابقون عباقرة ؟ كلا ، انهم احسّوا الجمال ، وكلنا نحسّه ، وعرضوه لمشاعر الآخرين ، فهذا التعبير عن الجمال بشيء من الوسائل ندعوه فناً ، وحتى في عصر المادة والآلة لا يزال هنالك فسحة للتعبير الفني وتقديره ، وقد تسأل عما يمكن ان يصنع لنا الفن . انه يفتح العينين على جمال العالم ، ويجعل المرء يقدرّ الآثار الفنية ويفهمها !
وثمة رجل كان رئيس احدى الشركات في دور النقاهة باحدى المستشفيات ، وسئم الفراغ فأخذ قطعة قطن غمسها بالمطهر الاحمر (المركركروم) وراح يرسم اشكالاً على غطاء الطاولة وراقت له العملية ، فلما ترك المستوصف كرّس أوقات فراغه للفن ، وما اسرع
ما اصبح فنانا شهيراً يربح جوائز في المسابقات .
في مدينة نيويورك امرأة بدأت حياتها خادمة ، وتزوجت مزارعاً فصرفت اوقاتها في العمل المنزلي الوضيع ، ولما وصلت السبعين من العمر ، اعتزلت العمل ، وراحت تشتغل بالتطريز الذي مارسته ثماني سنوات ، ولكن ما لبثت ان عجزت عن إمساك الابرة فاشترت علبة تلوين وبدأت ترسم ، وما اكثر ما سخر منها الجيران ، ولكنها بعد سنتين اعلنت عن أول عرض لرسومها بعنوان : « رسم امرأة مزارع » وقدمت خمساً وثلاثين لوحة ، فذهل الناقدون والمتفرجون حين وقفوا امام صور ناطقة بالحياة والمرح . وما وصلت الى التسعين من عمرها حتى كانت تقدم مئة لوحة سنوياً ، وتعتقد هذه السيدة انه بامكان
كل انسان ان يرسم وكل ما يلزمه ان يأخذ الفرشاة ويبدأ على غرارها .
ويرى بعض الفنانين انه لا حاجة للفنان لان يكون متعلماً فالفن لغة القلب ، وكثرة التفكير تولد البلبلة وتقف في وجه المشاعر الفنية .
هذا الشوق لخلق الجمال ، مولود في نفس كل منا ولكنه يتفتح عند البعض باكراً ، ويبقى عند آخرين حتى نهاية الحياة . وهذا قول تشرشل ثانية في الفن : « ان الرسم يسدل ستاراً بيننا وبين عين الوقت الحاسدة ، فاذا تسلحت بعلبة دهان وفرشاة لن تتأفف أو تسأم ، فجرّب قبل ان يفوتك الوقت » .
هذه صور توضح كيف تبدأ ممارسة رسم الصور الزيتية ، والخطوات التي توصلنا الى غايتنا .
●كان الاستاذ يتكلم دائماً عن حديقته ، حتى اصبحت صورتها جلية لأعين التلاميذ وباتوا يعتقدون انها جنة مملوءة بالأزهار والشجر .
في ليلة زاره بعضهم فوجدوه جالساً ضمن أربعة جدران ، تحيط بقعة ضيقة من الأرض ، فعلّق احدهم ساخراً : « حديقتك صغيرة جداً يا استاذ »
فابتسم هذا ، واشار الى النجوم المتلألئة قائلاً : « أجل لكن أنظر ما أعلاها ! » .
●لقد ثبت مؤخراً للطب ، ان تطعيم الاطفال حال ولادتهم ضد الشهقة والخانوق امرٌ سليم لا يحدث أي ردّ فعل ويكسبهم مناعة قوية . . .
