بلى .. أذكر شيئاً ..
شيئاً غمرني يفيض من حنان .. من حب .. بل من
إيمان .. فتعشقته ..
وكأنما ذاك فراشة حائرة هومت حول جسدي .. ولم
تلبث أن استقرت فوق ثغري ..
أو خيط نور مستوحش هاجسه الحنين فجاء آخر المطاف
ليستقر في عيني ..
أو بتلات وردة حمراء كانت تنتثر بإيقاع فوق جسدي
تناثر الثلوج فوق الربى ..
وتناولت قمراً من الورد وغدغدت به وجنتي .. وشفتي ..
وصدري .. ثم نتفت بثلاثة وذريتها في الهواء .
تباً لها من جمالات فاتنة .. عاهرة لا تغمرنا بعطف .. فلا
تملأ وحشتنا ولا ترثي لآلامنا ..
إنها أبداً في برجها العاجي .
★
وملأ أذني أزيز أجنحة .. وطنين أجراس .. وازدحمت
ألوان وأشكال في عيني ..
وتقاسم قلبي شوق محرق .. وحنين لمجهول ..
وكان بي ذهول .. وكان بي شرود .
★
وسمعت الرابية تغني وكأنها ببتهوفن في عواطفه
تتجاوب ألحانها في أعماق الوادي تجاوبها في أعماقه .
وسرت أنسام باردة مثقلة برائحة الزعتر ..
وهدأت روحي .. ورحت أقطع الأزهار أغماراً إلى أحضاني .
★
وفي المساء وقفت أمام
الأصيل وقد بدأ جباراً
كرفائيل .
وكنت أحتضن أغماري .
وإذا محبيبي يتراءى على
الرابية .
يا طيبه شباباً حلواً غامراً .
فنثرت عند أقدامه أجمل
زهراتي ..
ثم تبعني ظلاً خفيفاً والهاً .
يحدق في عينيّ ولا يروى ..
فألقيت له بغمر أزهاري
كله .. ورحت أعدو ..
وراح يتبعني ..
ورأيت في عينيه عزيمة
وفي قلبه رجاء ..
★
كان ذلك في أوائل نيسان
على ما أذكر ..
يوم عرفت أني امرأة ..
يعقوب حوراني
تعالي نتحاسب
لمناسبة عودته القريبة إلى وطنه الأم ، بعث إلينا السيد سليم مفوّج ، أحد قرائنا في الأرجنتين ، بهذه الأبيات الرقيقة ، ننشرها له مع تمنياتنا القلبية أن نراه بيننا في لبنان ، مع مقدم آب ...
•
ماذا أخذتِ وما وهبتِ أميركا
أعطيني خبراً بدمع حشاشة
ما كان أتعس فتىً وأضناني
ماذا أقول غداً متى قابلتهم
أين النضار سليم أين تركته
أين الشباب الغض أين دفنه ؟
ضيعت أعوامي وراء كبيرة
هذا كتاب العمر تطوى فصوله
في ربع قرن ، لو علمت حالي
وسلبت مني غضاضتي وشبابي
لما رضيت الهجر عن أحبابي
في قريتي ، يستنظرون إيابي
أتزور أهلك قابضاً بتراب ؟
فأجبت والحسرات ملء جوانبي :
لا تسألوني أين ضاع شبابي ...
وأنا بدوري قد طويت كتابي
•
في آب يا لبنان كان وداعنا
لهفي متى عاد الصحاب إلى الحمى
أترى يكون لقاؤنا في آب ؟
أن لا تشاهدني مع الأصحاب
الأرجنتين
سليم مفوّج