ذَكَرٌ وأُنثى خَلَقَهُما
... من سان باولو - البرازيل - كتبت السيدة مويانا فاخوري الى «صوت المرأة» بهذه الكلمة التوجيهية التي اوحاها اليها اصغر اولادها البالغ عامه السابع عشر، قالت:
★
هذه سنة الطبيعة ونظام الكون، وعن هذا النظام وهاتيك السنة يجيد الانسان ليحتجب في ظلمة الجهل - جهل الانسان نفسه. ومتى عرف الانسان نفسه؛ ادرك الحقيقة التي تشع انوارها في داخله. وهي ان جسده كون مركب كالكون الاكبر، فالانسان ان هو الا اله خالق ولكنه يجهل كون خليقته.
ايتها البشرية المنكمشة على بعضها اما آن لك ان تفتقي خيوطك؟ هذه الخيوط التي تبطنك بالانانية وتعود بك الف عام الى الوراء.
انك تتطلبين الحرية والمعرفة والجمال، وما الحرية والمعرفة والجمال سوى الانطلاق من هذه الانانية وتلبية صوت الحق الصارخ في اعماقك.
قرون مضت وقرون تمضي وهذا الانسان او الاله الخالق منكمش وراء حقيقة نفسه.
ذكر او انثى، انثى وذكر تتجاوب فيها عوامل الطبيعة ومؤثراتها لندفي احدهما الى الاخر وتكوّن منها الانسان الفرد. الانسان الكامل لينطلق بشعوره وتفكيره الى مكانة الالهة ويصير خالقاً.
ان عوامل الجاذبية الفعالة الكائنة في كيان الانسان تتجاوب مليّة الشعور
الحي الذي يكمن وراء الحاسة الجنسية فيشعل فيها بخور القداسة، ويخشع في هيكلها القدسي ليتمم مشيئة الله وسنة الطبيعة، ونظام الخليقة، وسر الوجود.
والانسان انما يكون خالقاً بشعوره واحساسه، بالنار المقدسة التي تشتعل في كيانه وليس بالشهوة البهيمية، لان سر الخليقة شعور حي يتأوج في داخل الانسان فيشعر به الطفل، والمراهق، والبالغ، والمسن.
وعندما يستيقظ هذا الشعور في الولد، ويحس بالنار المقدسة تشتعل في كيانه لتهيئه للحياة، أي للمهمة المقدسة التي تعده لها الطبيعة العادلة يلجأ الى والديه يستفسرها سر هذا الشعور وكيفية هذا الوجود بطريقته الساذجة البريئة. فيزجرانه بالتأنيب والتوبيخ وينعتانه بقلّة الحياء، ويتوعدانه بالضرب
اذا ما عاود مثل هذا الكلام.
حينئذ يلجأ الى الرفاق والاصدقاء، ولكن هل يعرف كيف يختار رفاقه واصدقاءه وليس له خبرة في الحياة؟ فان كان ذا حظ قيض الله له من يرشدونه الى الحقيقة ويهيّئون نفسه لمستقبل وادع، والا سقط في اول معركة نفسانية وخسر قوته، وافسد ألوهيته، وقضى على «خليقته» أي نسله.
فعلينا اذاً ان نعوّد الطفل الصراحة والصدق في القول والعمل به، وان نكون امناء على تلقينه دروس الحياة ودقائق معانيها، وان نزوّده بالارشادات التي تقيه من العثرات.
فالطفل يجب ان يفهم قبل كل شيء ان جسم الانسان كون مركب من اكوان صغيرة متصل بعضها ببعض خاضع لنظام واحد، وما هذه الاكوان الصغيرة سوى هذه الغدد والاجهزة، والحواس، والاوعية، والاقنية يخدم بعضها بعضاً.
على الطفل ان يعلم ان الحواس الست هي البصر والسمع والشم والذوق

