استطاعة الانسان الذي نال شيئاً من الثقافة ان يتخذ شعوره مقياساً لشعور غيره . فالذي يزعجه هو ، يزعج الناس ومن واجبه ان يمتنع عنه . ومن هنا كان الاسترسال في الكلام او الضحك او التحديق من علامات الخلق السوقي ، والانضباط او ضبط الشعور والنظر واللسان من اهم علامات الذوق الرفيع .
ان اساس الذوق في جميع اشكاله دقة الملاحظة ورهافة الحس . والذي يلاحظ اختلاف التموجات في لون البحر وتأثير النور والظل في شكل الاشياء وألوانها يجب ان يلاحظ قطوب محدثه واشراق وجهه ، ويقرأ في نظراته وحركاته ما خفي من شعوره .
يرى الباحث الان ان الكذب وما يشتق منه هو من اهم مظاهر ضعف الذوق . ليس الكذب في نظره خطيئة وعيباً خلقياً فحسب ، لكنه ايضاً دليل نقص فادح في التربية الذوقية . والكذب لا ينحصر في تلفيق الاخبار وقلب الحقيقة الى عكسها . لكن التصنع والمبالغة والغلو في المدح والتزلف والتمويه جميعها انواع من الكذب وهي بالتالي مظاهر لضعف الذوق وابتذال الشخصية .
قيل في تحديد الذوق : هو ان يصنع الانسان او يقول الشيء المناسب في الوقت المناسب ، بالطريقة المناسبة ، على ان يجري ذلك بصورة بديهية عفوية . وليصبح الذوق بديهياً عفوياً يجب ان يصدر عن المران الطويل حتى يصير كالحذق الفني جزءاً من صاحبه لا يتجزأ فيمكنه من الحكم بسهولة توهم الناس ان الذوق عنده ملكة طبيعية وهو ليس كذلك .
يرينا هذا التحديد ان قواعد الذوق ، كقواعد الفن ، وان كانت على شيء من

