تأسيسه لبضع سنوات، قوامه حفنة من الشباب الجامعي المؤمن بالقيم الروحية - يخدمها ويرعاها، اذا لم يقيّض لها ان يمشي في ركابها...
ونادي النسور هذا، فضلاً عن تنظيمه الاجتماعات العائلية، يستمع فيها الشباب الى مناظرات ومحاضرات تثقيفية: من ادبية، شعرية، واجتماعية وسياسية... راح في السنين الاخيرة يقيم المعارض الفنية الدائمة تشجيعاً للفنانين الناشئين، وتهذيباً لاذواق الناس. ولفتت هذه المعارض الفنية الدائمة اهتمام الطبقة الراقية، ممن لا يتاح لها زيارة الفنانين في دورهم او في محترفاتهم، ولم يلبث روّادها ان راحوا يتقاطرون على النادي في زيارات منتظمة، تكرر كل اسبوعين في بدء العرض الجديد.. مكتشفين في كل زيارة مواطن جديدة للجمال، ومواهب تشق طريقها بعسر، وتتفتح احياناً عن براعم موّارة الحسن...
... وجرى كل شيء مجراه الطبيعي، الى ان كان مطلع ايار الفائت، واذا المعرض الفني شيء جديد من نوعه... شيء غاية في الطرافة... لقد
كان معرضاً لانتساج او «لمحاولات» الاطفال دون العاشرة، من مختلف رياض الاطفال في بيروت، وكانت جميع الرسوم مستوحاة من «السيرك»... طفتُ حول قاعة العرض التمس شخصيات هؤلاء الاطفال من خلال آثارهم: هنا شخصية قوية تعرف ماذا تريد... هنا ارتباك وتشويش وهناك نزعة فردية للتحرر... هنا وضوح جميل وهناك اضطراب جلي في الشكل وفي اللون...
وهمس في اذني فنان كبير كنت برفقته: - اني اعلق على هذا المعرض اهمية كبرى. انه خير ما قام به هذا النادي حتى الآن... وبارشاده رحت اجمع نماذج من هذه الرسوم الساذجة... لادرجها مع هذا المقال...
واني اذ اشكر «نادي النسور» لتبنّيه مشروع «تعريف الفنانين الى من يهمه معرفتهم» - وهذا عمل جليل حقاً - ناشده ان يضاعف اهتمامه بهذه البراعم النديّة لعلها تمسي يوماً ازهاراً كاملة التفتح، يبهر جمالها العيون!
- متفرّجة -
شخصية فنية قوية - رسم سني حلواني. عمرها ثماني سنوات ونصف.
من الكلية الانجيلية للبنات.