

قالت لي باضطراب : « منذ وفاة والدي ، وانا اقيم مع والدتي ، وكانت انتقاداتها تزداد يوماً عن يوم ؛ لقد كنا سعيدتين ، اما الان ، فالوضع يختلف تماماً عن السابق ، لا شيء من اعمالي يرضيها ، ولا تدعني اخرج مع لداتي احياناً بينما تنفجر صارخة اذا مكثت في المنزل عدة ايام متتالية ، حتى صرت احار في امري ، اخرج ام لا ؟ انها تلومني مهما فعلت . »
صدف ان شاهدت شريطاً سينمائياً يعرض قصة مماثلة لقصة هذه الفتاة ،
البالغة العشرين من عمرها ، والواقعة في حيرة من امرها ؛ واستخلصت ان شعورها تجاه امها ، وصل الى حالة العجز ، فسألتها مستفسرة : هل تحضر والدتك الافلام السينمائية ؟
- « اجل كل اسبوع ونذهب معاً . »
وهنا اصبح لدي مجال لأوعز لها بفكرة ، فطلبت اليها ان تأخذ والدتها لترى الفيلم الذي تحدثت عنه ، وحوّلت انتباهها الى رد الفعل في نفس الوالدة ، اثر مشاهدتها هذه القصة ، دون ان تلفت نظرها الى شيء ، حتى تفهم هي
ما تشاهد فتغير ، وربما سيساعد ذلك على حل المشكل .
مضى اسبوع قبل ان تكلمني الفتاة ، وتخبرني بان والدتها احبت الفيلم وقالت انها لا تصدق كيف يمكن لوالدة ان تعامل ابنتها بتلك الانانية والقساوة !
ان ملاحظتنا لأخطاء الغير ، قوية ، ولكن يندر ان نلقي بالاً الى اخطائنا ؛ فهذا يحدث في كل لحظة ، وبين افراد كل اسرة في مجالي الحياة المختلفة وعلاقاتنا مع البشر المتفاوتين في التفكير والعمر ؛ اننا ننتقد تصرف الغير بكل سهولة ، ولكن ما اصعبه موقفاً حين نتصدى لأنفسنا .
يصعد رجل الى القطار ، فيدفع الناس المتزاحمين غاضباً ، يقذف الشتائم كاللحم وهو لا يدري بأنه مسؤول عن الزحام مثل غيره . وهذه سيدة تحنق لان صاحب المخزن لم يعرها اهتماماً اكثر من سائر زبائنه ، او لم يعطها السعر الذي ترغب فتشكوه لأول شخص يقع بصرها عليه .
وتلك آنسة تغتاظ وتثور لتأخر خطيبها عن موعد ضربه لها ، فتقابله بتجهم وعبوس ، وتعكر صفاء وقتها معاً ، وربما أثر ذلك على علاقتها .
هذه امثال لأخطاء تقع فيها على غير قصد ودون تفكير بسوء المغبة ، وقد نكون نحن بين هؤلاء ؛ والآن لننظر الى حقوقهم في تصرفهم هذا ، فيمكن ان السيد الذي احدث الضجة في القاطرة ، لم ينم في الليلة السابقة ، اما لان طفله ملأ البيت صراخاً ، هذا اذا كان متزوجاً ، أو لأنه صرف الليل في السهر والشرب . وقد يكون مضطرباً لحاجة