مادية او لمرض زوج ، أو ربما يكون
السبب جسدياً محضاً فأقل بادرة تفجّر
اعصابه .
اما اسباب حنق السيدة فقد تكون
ناتجة عن بعد المسافة بين مسكنها
والسوق ، فهي تريد العودة لاحضار
طعام اسرتها ، او انها لا تزور المخازن
دائماً فتود ان تلقي نظرة على المبيعات
لتفهم الاسعار قبل ان تشتري . والآنسة
لم تختبر شيئاً من امور الحياة الدنيا ،
وتفكر ان العالم يسير لحسابها ، فهي
تجد كل ما تطلبه حاضراً ، وخدعتها
فكرة ابويها بها ، فباتت تظن بانها
الوحيدة في الدنيا ، ولعدم معاطتها مع
الجنس الآخر ، لم تكتشف ما يدور في
عالم خارج عن نطاق بيتها . اما خطيبها
فله عذر في تأخره ، انه يقوم بعمل
اضافي ، وهذا ما اضطره الى التأخر ؛
فاذا تأملنا قليلاً نجد لكل شخص عذراً
في تصرفه ، ولو كنا موضعه لشعرنا بان
مسلكنا منطقي واضح يبرره الوضع ،
فهناك ، اسباب لكل حدث ، فمتى
فكرنا هكذا ، لا نصل الى الحكم على
امر قبل ان نعلل الواقع .
هل لاحظت مرة ، في مشاهدة فيلم ،
او قراءة قصة ، كيف تقارنين بين
البطلة ونفسك ؟ كل كاتب يحاول ان
يخلق شخصية تقوده في حوار القصة ، كما
يجتهد بان يجعل كتابه مرآة للقراء ،
يرون فيها انفسهم ، وكلما اتضح الرسم
زاد شغفهم بقراءة القصة ، واكثر ما
يجتذبهم القصص الخيالي الغرامي ، ثم
الصراع والالم ، وكيف تغلبت هذه
على المصاعب وسهّلت طريقها للحياة .
نعود الى الناقدين ، وصفحهم عن
ذواتهم للجرم نفسه ؛ ان تشكي المرأة
من زوجها يخفف حماسه ونشاطه ،
ويصرفه الى الانطواء على ذاته ، ثم ماذا
يفيد التبرّم المقلق ؟ انه لا يغير شيئاً في
سر الحياة ، والذي يشكو يفقد الثقة
بنفسه حين يعرض عنه المستمع ، ويهبط
ذلك من كيانه الشخصي .
وكثيراً يعتقد المنتقد بأنه كامل ،
وهذا يوضح عدم فهمه لقوانين الحياة
وفلسفتها اذ لا يقرّ ضعفه ، ويصح ان
نوجه له هذا المثل : « اذا كنت في بيت
من زجاج فلا ترجم الغير بالحجارة » .
ومن منا لا يعيش في منزل من زجاج ؟
واوضح بكل تأكيد ، بأن شخصاً
يرى اخطاء غيره فقط هو مصاب بمركب
النقص . حين ترين الخطأ في مسلك الغير ،
ابحثي عنه في نفسك واعملي على اصلاحه
وذلك يقودك الى التفكير المنطقي
الصريح وفهم ذاتك وبالتالي الى حياة
سعيدة .