لها قصور الاقطاعيين تفوح منها رائحة الولائم والمآدب ويتعالى
في سمائها رنين الكؤوس والموسيقى الراقصة التي تكهرب
الجو وتلبده بغيوم دكناء مظلمة ... وعلى جوانبها اجسام
بشرية تتحرك كالظلال وتلتمس ما يتنازع عليه الهرة والكلاب
من فتات وزيم ...بين تلك التلال وقف شاعرنا
مستنداً الى جذع شجرة يتأمل ذلك
المجتمع البشري الكادح المتألم،
شاخصاً بانظاره الى الافق المترامي
خلف التلال الحائرة. وفتح فاه
معبراً عما يخالج نفسه، قال:ايها الاغنياء يا سعداء العالم عندما
تقيمون اعيادكم في الشتاءوعندما يغمركم الرقص والخلاعة.عندما تنعكس تحت اقدامكم
اشعة المرايا والمصابيح الفضية.والثريات المشتعلة التي تشكل
دوائر من النور تلمع كالنجومونشوات الفرح والكبرياء تبدو
على وجوه المدعوين.ها هو صوت الناقوس الذهبي
يملأ منازلكم الفخمةكي يحول صوت الساعات المسرعة
انغاماً عذبة.
يقف مذهولاً على مفترق الطرق الحالكة السواد
يحملق باشباحكم الراقصة المنعكسة على النوافذ الذهبية؟
... هل تفكرون ان هناك تحت الثلج والصقيع
اباً مسكيناً افترسه الجوع والبطالة؟
وهل تفكرون او تسمعون نبضات قلبه تقول بصوت منخفض
... من اجل رجل واحد كم
من الثروات ...
حفلته ... هذا الغني السعيد.
اولاده يبتسمون له ... وبأثمان
لعبهم الكثيرة اسدُّ رمق اولادي
الجائعين.
يشبه عيدكم وانواره بموقده
المتواضع حيث اللهيب والدخان
ويشبه اولادكم باولاده الجائعين..
ووالدتهم اللابسة الثياب الرثة.
والممتدة بلا حراك على القليل
من القش
حيث قدَّمها الشتاء ويا للأسف
ضحية للموت.
★
عندما يقف الشيخ البائس علىعتبتكم كأنه هيكل عظام.
اصابعها...
تضيء .. وليس يعروها انطفاء
اصابعها ... ولا الشمع المضاء
اصابعها ... ولا الشمع المضاء
كأن الله قال، لدن براها
وسوّى: من يديها يا ضياء
وسوّى: من يديها يا ضياء
فان تومئ .. فأنملها شعاع
وان تسأل .. فراحتها رواء
وان تسأل .. فراحتها رواء
أو ارتفعت ذراعاها، جواباً
تعافى الجو .. واعتلّ الهواء
تعافى الجو .. واعتلّ الهواء
وان تخطر .. ترامى النور منها
وشعشع عن جناحيها الرداء
وشعشع عن جناحيها الرداء
تدلّ على الصبايا .. قدَّ كبر
وما فيها عليها كبرياء
وما فيها عليها كبرياء
لها الاجواء، زنبقة التعالي
يبرعها كما شاء الإباء
يبرعها كما شاء الإباء
