

في كل يوم ، تطل علينا وجوه جديدة ، من وراء هذا الامتداد الازرق اللامتناهي ... وفي مطلع هذا الصيف ، قدمت جبالنا ، السيدة هلن الخال مع طفلها طارق وهي لبنانية الاصل ، من مواليد اميركا ، وزوجة الاستاذ يوسف الخال ، رئيس تحرير سابق لهذه المجلة ، ومحرر جريدة « الهدى » في نيويورك حالياً . يسرني ان ارحب بالسيدة الخال اذ اقدمها لقراء « صوت المرأة » وانا اشد ما اكون اعجاباً بملاحتها السمراء الهادئة ومنطقها الرصين ، وبتفكيرها الواعي المتأني :
س - ما هي الفكرة الاجمالية التي كونتها عن لبنان ، كزائرة اميركية ؟
ج - لا أحس نفسي اميركية في اجواء لبنان ، موطن والدي وزوجي ، حتى وفي قلب اميركا التي ولدت فيها وترعرعت .
ان لبنان بلد جذاب ، فتان الطبيعة ، وكأني بالسكان لا يحسون قوة هذا الجمال ، الذي يلمحه الغريب ساعة يطأ ارضه ، وابرز ما لاحظت ، ولا يمكنني السكوت عنه ، الفوضى الطاغية ، حتى لتكاد تحجب عن الناس حقيقة جمال
الحياة ، كما انهم يشجعونها بالعمل على عرقلة شؤونهم ، وذلك يقودهم الى القلق والاضطراب ... من مظاهر الفوضى الابنية ، انها جميلة كوحدة ، لكنها متنافرة كمجموعة بالنظر لفقدان الانسجام بين البناية واختها وبين البيئة المحيطة بها ... فتبدو في إطار مهلهل يفقدها سحرها ، ويمسحها بالشكل الفوضوي . برأيي انه من الضروري ان يبدأ الشعب بتفهم هذه الحقيقة ، ويوحّد بين شكل البناء ، وانسجامه مع المحيط ، فان جمال شجرة الصنوبر وحدها في حديقة ، مهما بلغ ، لن يفوق سحر الغابة المنسجمة فوق الربى .
س - ما رأيك بجهاد المرأة العربية ، من خلال اطلاعك وتأملاتك ؟
ج - لا شك بأن وثبة المرأة العربية جريئة وتقدمية ، وواجبها كمواطنة حرّة ، يدعوها الى التيقظ لمستقبل بلادها ؛ فهي البانية الأولى كأم النشء الطالع .
ان تطور الشعوب ، أنّى كان ، لا يبدأ بالبالغين ، بل في التربية البدائية ، ولذا يكون الآباء والأمهات مسؤولين عن توجيه وتربية ابنائهم لا جسدياً فحسب بل نفسياً وفكرياً وروحياً ؛ اني أومن بوحدة التربية لأنها اول خطوة لتوحيد البلاد وذلك لا بد منها اذا كان الانسان ينزع الى حياة مثالية ؛ فالوحدة يجب ان تشمل المدرسة والبيت ، هذه خطوة شاقة ، ولكن لو كرس الكثيرون انفسهم لبلوغها لوصلوا حتماً الى نتيجة . ولا أتكلم عن لبنان فقط ، بل هذا رأيي الشخصي ؛ فان العالم اصبح
صغيراً ، لا يجوز التفريق بين اجزاء كيانه ، ومشكلتها في لبنان صورة مصغرة عنها في العالم الاكبر ، فيكون حلهما في كل بلد ، سبيلاً للوصول الى ايجاد اتجاه موحد في التربية بين شعوب العالم اجمع .
س - تنزع الام الاميركية الى اعطاء ولدها الاستقلال الذاتي التام ، فهل تكون النتيجة عملية وناجحة غالباً ؟
ج - قبل ولوج هذا البحث ، لا بد لي من الاشارة الى الفرق التربوي والاجتماعي ، بين ما هو عليه في اميركا وفي لبنان . فالرجل هنا ، يتزوج وغايته حفظ النوع ، ثم ينظر الى ولده كأحد مقتنياته ، فلا يعده شخصاً له افكاره وآراؤه ونزعاته الخاصة في الحياة ، في حين انه كالسهم المنطلق ابداً الى الامام ، وطريقه غير ما عرف والداه .
ان الابوين المثقفين ، ولا اقول الجميع ، في اميركا ، يقدران واجبهما التربوي ، فيقومان على مراقبة اولادهما وتوجيههم في الصغر ، كما يقدمان لهم كل حاجياتهم ، فيجهزانهم لخوض معترك الحياة بأحسن وسائل ممكنة ، وكذلك لا يعتبران ابناءهما ملك ايديهما ، ولكن البعض يجنح الى التطرف ، كأن يسمحوا لابنائهم باستقلال لا يدركون كنهه فيكون الخطر بالغاً ، وهذه خطوة حديثة في التربية ويمكن القول باننا لن نراها هنا في جيلنا او في جيل اولادنا .
س - المعروف عن المرأة الاميركية انها رفيقة الرجل في العمل ، فكيف توفق بين العمل والبيت ؟