« امي ، ان الاشياء تغيرت ونظرة ابناء
هذا العصر تناقض افكاركم » أجل ،
هذا صحيح ، ولكن هل نسيت ان
اكثر معلوماتك مبنية على اختباراتها ؟
لقد انتهيت الآن تغيير حياتها ،
وزعزعة ثقتها ، وامامك مهمة اخرى
للقضاء عليها بان توجهي كل تفكيرها
الى عجزها الجسدي . هذه حقائق رضيت
بها ، ولكنها تحاول نسيانها : « آسفة
لارتجاف يدي » هذا ما قالته لي سيدة
محترمة وهي تناولني قطعة حلوى طبعاً
يتجاهل اصدقاؤها ذلك ، ولكن انت
وانا نهتم بضعفها : « دعيني اقوم بهذا
العمل ، بدلاً منك . يجب ان تلازمي
الفراش في مثل هذه الساعة » . فيتجه
تفكير المسكينة الى عجزها وضعفها
عوضاً عن التسلية التي ستنالها .
ان اسم السيدة تلاشى وراء اللقب
الذي يناديها به حفيدها ، اعرف صديقة
حفرت اسمها الاول بماء الذهب على
غلاف الكتاب المقدس وكانت لا ترضى
عن كل من لا يناديها بذلك الاسم ؛ انه
يعني الكثير لها ، فهو الاسم الذي عرفت
به في ايام صباها ، والهمسة التي طفرت
من بين شفتي حبيبها ، انه نفسها ؛
وتلاشيه يعني تحطيمها المعنوي ، ومن
يدري ؟ فقد يعمل الذين يعيشون حولها
على محوه شيئاً فشيئاً ، وذلك لا يعني
قساوة قلب بل فقد الخيال ، وتسلط
اللطف والعاطفة !

٣٣
