ولكن ما يهمها ان يكون غنياً ، لانها تريد ان تعيش ، لا يهمها شيء الا ان تتوفر لها كل مطالبها ...
فالتخصص اذن لم يعد يتضمن ذلك المعنى الذي كان يتضمنه التخصص من زمن ليس بالبعيد ... نعم لقد تغير المعنى بتغير الزمن .
لقد اصبحت فتاة اليوم تستلذ ان يقال عنها متخصصة ، لذلك فهي لم تذهب اليه بقلبها وارادتها وانها ذهبت اليه مرغمة وما ذلك الا للمظهر والمخادعة وقضية وقت فرض عليها ان تمضيه في كنف البيت العائلي ...
عرفت فتاة لا تزال في ريعان الشباب لا بل لا تزال في عمر الورود كما انها تنعم بجمال فطري لا بأس به ، فقد منحتها الصحراء سمرتها وبعثت في عينيها الجاذبية والحياة لكانها ظبية بعثت بها الصحراء البنا . أحببت هذه الفتاة واكبرتها ايضاً لأنها تنوي التخصص ولكن ذات ليلة حدث ما لم اكن انتظره منها ... لقد قدم لزيارتها بعض الرفيقات وكنت انا عندها فسألتها عما تنوي عمله ؟؟ فأجابتهن بكل صراحة : « اني انوي متابعة دروسي لانني لا اتحمل البقاء في البيت فبدلاً من ان ابقى محجوزة انتظر الزوج المنتظر اقضي هذا الوقت في المدرسة » ثم اعربت عن تضايقها من العودة الى المدرسة وكفى . هذا هو الحل الوحيد لمشكلتها لأن البيت يقلقها ويحجزها عن غاياتها فهي لا تريد البقاء فيه .
هذا ما نطقت به هذه الفتاة لا بل هذا ما تنطق به اكثر فتيات اليوم .. فالتخصص اذن لم يعد غاية بحد ذاتها وانه اصبح وسيلة لتمضية الوقت والانتظار .
ما اصعب ان تجد هؤلاء المؤسسات ، هؤلاء المحررات نتيجة اتعابهن هكذا ، وما اصعب ان يجدن المظاهر الخداعة بدلاً من الحقيقة التي ينتظرونها بعد جهادهن المبارك ...
قليلات هن الفتيات اللواتي فهمن معنى التخصص واللواتي عهدن الى انفسهن رسالة تبين عن وجودهن بعد تخصصهن . نعم انهن قليلات ولكن ما اكثر اللواتي لم يفهمن معنى هذه الكلمة فأجنسها حقها
وجعلنها مبتذلة لا قيمة لها .
فالتخصص اذن كلمة مقدسة حرام ان يقصدها غير من يستطيع ان يفيها حقها .. وحرام ان يطرق بابها الا من وثق بنفسه ووثق من فهم غايتها ...
لذلك فليكن التخصص غاية لمن اراده ... غاية مقدسة ... تسير بنا نحو الحق والخير والجمال ... غاية تسير بنا نحو الاحسن وافضل والاكمل لا كما اصبحنا نفهمها اليوم .

