طوى الموت ، فجر السبت في ١٤
آب ، وجهاً نبيلاً من لبنان ، السيدة
جوليا طعمة دمشقية ، ارملة السيد بدر
دمشقية ، رئيس جمعية اصدقاء الشجرة
سابقاً ، ووالدة السيد نديم دمشقية وزير
لبنان المفوض في مصر . وقد شيّع
جثمانها في موكب مهيب مثلت فيه
الحكومة ، وزحفت الجموع الغفيرة
لوداعها الوداع الاخير ، وأبّنها في
الكنيسة الانجيلية الاستاذ فؤاد صروف
نائب رئيس الجامعة الاميركية ، بكلمة
بليغة ، بيّن فيها مزايا الفقيدة العالية ،
وما اسدته من اعمال مجيدة للنهضة
الاجتماعية والفكرية .
ان وفاة جوليا دمشقية خسارة أليمة
على لبنان والعرب ، بوفاتها انطفأ في
عالم المرأة نورٌ بعيد الاشعاع ، دائم
العطاء ، فائق المحبة .
ماتت ام اديبات لبنان ومربية
الجيل ، ماتت المحدثة الساحرة
ورائدة الصحافة النسوية ، ولم تقعدها
الاوجاع التي قست عليها وامعنت في
القسوة دون تزعمها النهضة النسوية ،
والفكرية منها بوجه خاص ، فقد
اصدرت مجلة « المرأة الجديدة » طيلة
العقد الثالث من هذا القرن ، متخطية ،
بعزيمة لا تقهر ، العقبات الاجتماعية
والتقاليدية ، فذوبت قلمها وعقلها
في سبيل سعادة الاسرة العربية ورفع
مستواها ، من خلال افتتاحياتها الشهيرة
بعنوان « إلى ابنة بلادي » .
ومن سريرها ، في العشرين السنة
الاخيرة ، علمت ووجّهت وشجّعت
بنبرة حماسية مخلصة ، وبارادة ايجابية
لا تعترف بوهن . وقد باشرت في وضع
كتابها : « من عفارة الفجر » تسجّل
مشاهداتها وانطباعاتها للتطورات الهامة
التي رافقت النصف الاول من هذا
القرن ، غير ان المرض تحامل عليها
وحرمنا ، من بعدها ، استكمال هذه
الثروة الادبية الثمينة .
وفاء بعهدها ، ستصدر مجلة « صوت
المرأة » عددها المقبل لذكرى فقيدتنا
الغالية .

