غرضه الاساسي ، فواضع الكتاب يجب الا يستهدف التكنيك فقط صارفاً النظر عن أي اعتبار آخر ، فهناك الناحية النفسية التي تكاد تهملها هذه الكتب ، فيقصر كتاب تدريسي معروف فصولاً بطولها من الكتاب على سلسلة من النواهي تبدأ كلها بلا وتنتهي بموعظة قصيرة ( لا تفعل هكذا ... ) ( لا تلمس هذا ... ) ( لا تقل ... ) لا تتحدث ... ) لا تقم عن مجلس قبل ان ... لا ولا ولا بصورة وعظية يضيق بها الكبار فكيف بالصغار الذين يتوصلون - ويجب ان يتوصلوا - بالتجربة الى اكتشاف محيطهم ، ان مثل هذه الروح كفيلة بأن تجعل من الصغير وعاء يصب فيه الوعاظ ما يشاؤون دون ان يسمحوا لفردية الطفل بالتشكل .
نحن نسمع المنادين بالمدارس النموذجية ولا نسمع نداء لتقويم مادة التدريس . وكيف تكون المدارس انموذجية اذا لم يكن ما يدرس فيها انموذجياً ولا مجال هنا للاشارة الى ضرورة توفير المعلم الانموذجي فهذا موضوع مستقل وحده .
ان وضع كتاب منهجي - اي كتاب - لتدريس مادة ما يجب ان يكون عملاً كاملاً لا يتعارض والنظريات النفسية التي تقوم عليها المدرسة النموذجية والبيت النموذجي .
فالكتب المنهجية العربية تفتقر في روحها الى كونها عاملاً تربوياً مساعداً
الى جانب مهمتها الموضوعية الفنية ، فلا تزال كتب النحو مثلاً تتمثل زيداً الذي ضرب عمراً وبغير هذا من الامثلة التي لا يمكن ان تربي في الطفل حساسية انسانية .
ان المحبة خصلة يجب ان نغرسها في الناشيء الصغير لتصبح خصيصة فيه ولا اعتقد ان مثل زيد الذي ضرب عمرو فاوجعه يمكن ان يؤدي الى شيء من هذا ... ترى لماذا لا يقال زار زيد عمرو او شيء من هذا القبيل ؟؟
او لماذا لا يستغل كتاب الحساب ليخدم غرضاً تربوياً ايضاً الى جانب غرضه الموضوعي فتنتهي امثلته بكثير من الحرص وبكثير من الاستهداف فيقال - مثلاً :
لما كان غالب ولداً لطيفاً يداري اخته الصغيرة كافأته امه بثلاث تفاحات اكل منها واحدة واعطى اخته واحدة فكم تبقى لديه .
ولماذا يصر كتاب القراءة العربي على ان يضايق التلميذ بمفرداته الغريبة ومادته الوعظية وعرضه الجاف بصورة لا يكاد الكبير يطيقها فكيف بالصغير ؟ بودي لو تسود كتبنا روح كتلك التي نلمسها في كتب القراءة الاجنبية حين
تلجأ تلك إلى التلوين والابتكار والاستعانة بالصور الجذابة الحلوة وحين تطرق في قصصها موضوعات انسانية ذات نزعات خيّرة كقصة الاميرة التي احبت الامير لانه كان بطلاً وشهماً يساعد الضعفاء والمساكين ، ان كلمة ( حب ) او ( محبة ) قلما تعرض في كتبنا المنهجية العربية وان عرضت فياحساس من يرى انه يذكر امام الناشئة شيئاً يجب الا يذكر او يطرق موضوعاً لا يزال عدم الصراحة فيه عامل كبت شنيع في ناشئتنا .
وبعد فلا تزال صعوبات الكتاب العربي المقرر للناشئة تشار وتتجسم فيلمسها المدرسون والمدرسات كلما وضعوها على محك الاساليب الجديدة فعسى ان يحفز هذا كله صاحبتنا التي كنا نزورها والتي اعلم ان في رأسها مشروعاً لكتاب منهجي في تدريس اللغة للناشئة لتسارع في تحقيق مشروعها فقد كانت المرأة ولا تزال اقرب وصولاً الى عقلية الطفل ونفسيته ويكون كتابها بدوره حافزاً لغيرها لمحاولة مماثلة فيرى الناشئة بين ايديهم كتباً تجمع بين التكنيك وبين التشويق وبين الاعتبارات النفسية .

