نسجل فيما يلي نداً مما قالته الصحف في فقيدتنا السيدة جوليا طعمة دمشقية :
★
قالت جريدة « بيروت » :
ماتت السيدة جوليا طعمة دمشقية المعلمة الصالحة ، والادبية الثائرة ، والزوجة المخلصة ، والام الحنون ، والمواطنة المثلى التي ربت اجيالاً ، وكان لكلماتها فعل السحر ، وكانت خير رفيقة لمواطن ممتاز واعطت الوطن اولاداً نجباء ومواطنين نافعين ، وخدمت هذا البلد بقلمها وجنانها فكان منزلها ندوة الادباء ، يلتفون حولها ليستمعوا الى حديثها الشهي ، وافكارها الصائبة ، وليتداولوا معها مقومات نهضة تسير بهذا البلد نحو النور .
ستظل السيدة جوليا طعمه دمشقية حية بآثارها الادبية ، بمجلة « المرأة الجديدة » وبآثارها الوطنية في التعليم والتهذيب والتثقيف ، وبالطالبات اللواتي نهلن المعرفة على يديها ، وتسلمن منها راية النهضة النسائية ليرفعنها بسواعدهن العبلة ، وعقولهن الراجحة ، ونفوسهن السامية .
قالت جريدة « النهار » :
جمعت جوليا طعمه دمشقية بين كبر الام وواجبها وانطلاق الادبية وثورتها وعمل المعلمة وارشادها فكانت اماً لاجيال من اللبنانيين ووالدة لعائلة من خيرة الابناء وواسطة عقد لرائدي النهضة الاجتماعية والادبية والسياسية عندنا .
تبقى جوليا طعمه دمشقية مثالاً لاجيالنا الطالعة ومنارة لرفيقاتها وتلميذاتها من رائدات النهضة النسائية . وهي التي اعطت الدليل على نجاح المرأة في الحقل الاجتماعي الى جانب رفقتها لمواطن صالح وتنشئتها لعائلة صالحة .
وقالت جريدة « صدى لبنان » :
اغمضت جوليا طعمه دمشقية جفنيها الى الابد ، ففقدت البلاد ركناً من اركان النهضة النسائية ووجهاً من انبل وجوه الخير والبشر والذكاء التي عرفتها البلاد في نصف القرن الاخير . توفاها الله بعد مرض عضال اقعدها الفراش السنين الطوال دون ان يطفيء من جذوة نفسها المتوقدة وفكرها اللامع النير ، فكانت تقهر الموت كل يوم بانتصار روحها على الموت وبروح الانطلاق والمحبة والتجدد التي تشيعها بكل لطف في نفوس العديدين نساءً ورجالاً ممن لم ينقطعوا عن ورود مناهلها الفكرية الراقية العذبة .
ان اسم جوليا طعمه دمشقية عنوان لفصل كبير من فصول النهضة الاجتماعية في بلادنا ، فيوم كانت المرأة ترسف في اغلال الجهل والرق ، يوم كانت التقاليد البالية تمزق الناس شيعاً وطوائف كانت جوليا طعمه دمشقية ، المعلمة والكاتبة والصحفية ، قبساً هادياً ، لا لبنات جنسها فحسب بل للناس جميعاً ، ونوراً من انوار المحبة والالفة يشع معطاءً في دياجير الظلمة الحالكة .
وكانت حياة جوليا طعمه دمشقية
نفسها تعبيراً صادقاً عما كانت تؤمن به وتدعو اليه ، فكانت في كل ناد الصوت الداوي الى التحرر ، والنداء الملحاح الى العلم والتثقف ، ولم تحل المذهبية يوماً بينها وبين انسانيتها المتفتحة المتحلية بأحلى الخصال واجمل الشمائل حتى اعطت هي وزوجها الفقيد الكبير المرحوم بدر دمشقية ، القدوة الصالحة فيما لا يزال يحتاج اليه مجتمعنا حتى الآن .
واذا كان للمرأة في حياة كبار الرجال الاثر الذي تشهد به سير العظماء في مختلف الازمان ، فقد كان لقرينة المرحوم بدر دمشقية في مختلف نواحي جهاده ونشاطه وتفوقه ، الاثر الذي لا ينكر . لقد كانا رحمهما الله ، قلباً واحداً وفكراً واحداً ويداً واحدة ، واستطاعا ان يجعلا من حياتهما حياة عريضة ملأى بجليل العمل .
وقد آتى الله فقيدتنا الكبيرة من لطف المعشر والحديث وسعة الفكر وعظمة الخلق وكبر القلب ما جعلها ، في الصبا والشيخوخة . محوراً لنشاط كبير ، وينبوعاً ثراً من اسخى ينابيع التوجيه والتثقيف والجمع بين الناس على روح التجرد للحقيقة ومحبة الامة والوطن . فلا غرو اذا كانت الفاجعة بفقدها اليوم فاجعة البلاد جميعاً ، ولا غرو ان اقبل الناس فور انتشار النبأ الى منزل الفقيد بدر دمشقية ليتبادلوا احر التعازي .
وقالت جريدة « الزوابع » :
قد يندر ان يحمل تاريخ المرأة ، في العالم اسماً كاسم جوليا طعمه .. المرأة التي قبض الموت ، على عنقها ، بعد ربع قرن قضته في فراشها صراعاً

