مع الموت ؛ هي أول امرأة في أمتنا أعطت العالم الحديث البرهان القاطع على أن المرأة في سوريا لم تزل عضواً في المجتمع يتمتع بكامل حقوقه .
ربع قرن من الألم قطعته جوليا طعمه في فراشها بين قلم وكتاب .
ربع قرن من أوجاع مرض عضال قضته جوليا طعمه في سريرها ، توجه مجتمعاً ، وتنشئ بيتاً ، وتسهر على تربية عائلة .
هكذا كما عاشت بصمت ، ماتت ، أمس ، جوليا طعمه بصمت ..
فطوى تراب الوطن ، أمس ، صامتاً ، واحدة من عظيمات أمتنا .
وقالت « جريدة المصري » :
لما ارتفع صوت . جوليا طعمه دمشقية ، للمرة الأولى منادياً بوجوب نزول المرأة إلى مضمار العمل في سبيل وطنها وقومها . مبيناً ما لها من حقوق وما عليها من واجبات ، لم تكن المرأة العربية ، لا في لبنان وطن جوليا ، ولا في غيره من الأقطار ، قد أقنعت الرجل بأن رفيقة حياته ليست فقط لإنجاب الأبناء وإعداد الطعام .
وستظل آثار هذه الفقيدة الكريمة في ميدان العلم والأدب والكتابة والتفكير تنطق بفضلها .. وسيدون اسمها في سجل التاريخ اللبناني والعربي بجانب من سبقها إلى عالم الخلد من نساء العرب العاملات .. وعسى أن تنسج على منوالها من خلفتهن وراءها من تلميذاتها وربيباتها في لبنان ... فالدهر ضنين بالنساء النابغات ، وجوليا طعمه دمشقية واحدة منهن ! !
وقالت جريدة « الحياة » :
تابعت جوليا رسالتها بعد زواجها من المرحوم بدر دمشقية فجمعت حولها نخبة من سيدات لبنان في « جامعة السيدات » حيث كان الأعضاء يجتمعن في بيتها شهرياً ، ويقمن بأعمال اجتماعية خيرية . ولكن الأتراك اتهموا الجمعية بالنشاط السياسي فعطلوها .
ورغم مسؤوليات الأمومة ، تابعت جوليا نشاطها ، فأنشأت سنة ١٩٢١ مجلة « المرأة الجديدة » وكانت أول مجلة عربية نسائية ذات مستوى علمي يضاهي مجلات الغرب يومئذ .
وبرزت موهبة جوليا الصحفية وراجت مجلتها في البلاد العربية. وكانت افتتاحيتها الصادرة تحت عنوان « إلى ابنة بلادي » من أقوى أبواب المجلة ، تعالج فيها بجرأة ومقدرة مشاكل المرأة عندنا .
عاشت « المرأة الجديدة » ، ست سنوات فقط ، إذ أعجز المرض جوليا عن متابعة رسالتها الصحفية بيد أنها لم تكل أبداً بمسؤولياتها الاجتماعية فكانت خير أم وربة بيت ، وكانت تخص الصحف من آن إلى آخر بمقالات ورسائل تنويرية .

