يقول علماء النفس بان لاختبارات الطفل في الايام والاسابيع والاشهر الاولى من حياته اهمية كبرى في تكوين تصوره العاطفي ونموه الفيسيولوجي والاجتماعي وبناء شخصيته لكي يصبح عضواً فعالاً ومسؤولاً في المجتمع .
ان الامهات في الشرق وفي بعض انحاء العالم يعتبرن مرحلة الطفولة اقل اهمية من المراحل الاخرى من حياة الانسان لان الطفل بنظرهن لا يقوى على التفكير ، ولهذا لا يهم كيف نعامله او نطعاطى معه ! . ومع ان الطفل ليس سوى كتلة من اللحم الا ان له حاجاته السيكولوجية او العاطفية وحاجاته الغذائية . فهو يحتاج الى المحبة والحنو والشعور بالاطمئنان النفساني وبانه يشكل جزءاً من العائلة ويحوز على شخصية مستقلة لها مكانها واحترامها .
اذا عمل الوالدان على اشباع حاجات الطفل النفسية والعاطفية فانهما يهدان له
السبيل لينمو نمواً طبيعياً مطمئناً ترافقه نحو والديه واهله ونحو العالم نظرة احترام ومحبة .. اما اذا لم يشبع الطفل حاجاته العاطفية فسرعان ما يشعر بفقدان هذا الغذاء ويدرك ان البيئة التي جاء اليها قلقة ومؤلمة ، وغير مريحة فتخيب آماله . وتظهر هذه الخيبة برد فعل قوي وتصرف شاذ ازاء والديه او ازاء الطعام او الشراب فلا يعود يتناوله بارادته
او يتقيأه عمداً بعد تناوله الى ما هنالك من تصرفات معاكسة وشاذة . كل ذلك ليبرهن لوالديه عدم الرغبة في مجاراتها .
معظم الامهات لا يعرفن حق المعرفة بان للطفل ايضا حاجاته الغذائية المتنوعة بالنسبة الى مراحل نموه ومقدار افتقاره لها . كحاجته الى عصير البرتقال في الشهر الاول او الثاني من عمره وكحاجته الى اعطاء الفواكه المهلوسة في الشهر الثالث او الرابع وهلم جرا . فهو يحتاج الى جميع العناصر الغذائية الاساسية التي يحتاج اليها الانسان في اي مرحلة اخرى من حياته كالبروتين والفيتامين والمواد النشائية والمعادن وغيرها . ولكن بمقادير مختلفة نسبياً وان لطريقة اعطاء الاغذية والشكل والوقت الملائم اهمية كبرى لكي يحصل الطفل على النتيجة المطلوبة منها كما وان لها تأثيراً فعالاً في نفسيته وانطباعات عميقة في تكوين عاداته الطعامية المستقبلة .

ومن واجب الامهات ان يجعلن وقت الطعام وقت سرور . فالاكل ليس فقط حركة آلية يعطى الطفل بواسطتها طعامه المطلوب . لقد ثبت ان هنالك علاقة متينة بين حاجات الطفل العاطفية وحاجاته الغذائية . فالعطاء لا يكون كامل الفائدة ما لم يتضافر القلب واليد في تقديمه لفلذات الاكباد .
