طيف رشاقة وجمال متأنق يختال ويسعى ... هكذا بدت اكثر المدعوات الى
حفلة زفاف منى الصلح في ثياب السهرة البراقة الفضفاضة .
لقد تربع الجمال في قاعات « النورماندي » تلك الليلة وبسط اجنحته في كل مكان ..
في الزوايا المزينة .. على المرايا الضاحكة .. حول سلات الورود والزنابق .. على
الجدران ... بين طيات الأثواب وفي
الوجوه والاعناق والمعاصم ...
وكانت العروس حلوة حلوات
السهرة وقد بدت بثوبها الرائع كاحدى
حوريات الجنان والى جانبها امير احلامها
طلال يتقبلان معاً التهاني والتمنيات
بابتسامة رحبة صافية ونظرات ضاحكة.
وقد احاط بها اخوات العروس الجميلات
ووصيفات الشرف وجلست الى جانبها
والدة منى السيدة فائزة وهي فرحة
حزينة ككل ام في مثل هذا الموقف ..
لقد بدأ عقدها ينفرط وهذا لا بدّ منه .
ظل المدعوات الى ما بعد نصف
الليل يتسامرن ويتحدثون حول موائد
حوت ما لذ وطاب . اما العروس فانها
انسحبت خلسة بعد ان مرت امام
المدعوات تودعهم في موكب لطيف
مشى فيه وصيفات الشرف واخواتها
وبعض افراد اسرتها .
★
من السهل عليّ ان اتحدث عن منى
وقد نشأنا معاً في مدرسة واحدة علياء
ولمياء ومنى وأنا وقد كانت منى الصغرى
بيننا ، الصغرى سناً لا عقلاً ! لانها كانت
تزعم رفيقاتها وتؤلف منهن فرقة قوية
ظلت مع صبيان المدرسة ( مدرسة
اللايك للبنات ) في خصام ومنازعة
وحرب . وكثيراً ما كان يرجع بعض
هؤلاء المحاربين الى بيوتهم في حالة يرثى
لها ويبكى عليها ... من قبل الامهات
طبعاً ! فهذا قد اضاع اكمام قميصه
بكاملها .. وذاك قد مزق ثوبه فبدا
كمشردي الحرب وتلك قد فقدت شريطة
شعرها الحمراء فنثرت ضفائرها !
( البقية على الصفحة ٥٠ )


