كنعان : انه لفي منتهى الحرج ان تنبري والدة مزوية مثلي لمربيتين قديرتين كالسيدة قرطاس والانسة دوغان - غربلتا العلم والتعليم ، وخاضتا الفهم والتفهم ، من قاصي الارض الى دانيها - ... ويوجد دائماً لو لم يحدث لي حادث البارحة بالذات . كنت اراجع الكرة ككل مرة في تلقين ولدي دروسها العديدة في العشاء قبل المساء كأني معلمة ليلية بعد ان عملت كطاهية وخائطة وممرضة طيلة نهاري المنصرم ... حتى وجدت طريقي الى دار احدى الصديقات بغية « التغيير والتطيير » واستجمام القوى بعد « التفسير والتعبير » مع شيء من « المدير » !
قرعت الباب .. وانتظرت دقيقة .. كنت اسمع خلالها من الداخل توعدات ومذاكرات واعادات صاخبة ... وزججت بالزر الكهربائي منفعلة حتى انفرج الباب وخلت ان همي انفرج لو لم يواجهني « تأس » مثلي ، يلوذ بالخروج صاداً دخولي ، اكدت انه « المعلم الليلي » تلاحقه الصديقة متممة الاعتذار ، غير عابثة بنازلة الدار ... حينها وقد طفح الكيل ... حددت سهما طالما حز في
انفس الوالدين « الاشقياء » لارمي به مدارسنا بانها ، حتى الابتدائية منها ، اداة حصر لما يعلمه الوالدون اولادهم في البيت ، بدل ان تكون المدرسة واسطة التعليم عنوة والوالدون اداة ضبط لتعليمها .
قرطاس : انت جانية على نفسك . وسأقول لك السبب . ان ولديك مجبران لاتباع برنامج مزدوج في التعليم : اوله برنامج الحكومة الذي يفرض على كل لبناني دون ١٢ من سنه تلقي كل مواد الدراسة من حساب وجغرافيا الخ ...
بلغته العربية . وثانيه : اتباع البرنامج الفرنسي الذي بدوره يفرض دراسة المواد عينها بلغته في السن ذاتها . فترين انك اخترت لأن يثقل كاهل والديك برنامجان وافيان في وقت واحد باختيارك مدرسة افرنسية بينما الحالة ليست كذلك عندنا في المدارس الوطنية .
يكن : وماذا تقولين في رفع مستوى التعليم الذي تدأبه المعاهد الوطنية والاميركية والانكليزية سنة اثر سنة ؟ انا مع قراري معك فيما عللته للسيدة كنعان ، اظن انك تقرين معي ، في ان رفع مستوى التعليم يجب ان يكون مؤداه حافزاً لا محبطاً ، فذلك يجب الا يتم ذلك « الرفع » على حساب اموال الطلبة ووقتهم وتمليك عقد النقص في نفسيتهم حتى تصبح من طبيعة الحال عندهم امتحانات الرسوب واعادة الصفوف وما شاكل .
قرطاس : اتناول الاجابة على ذلك من وجهتين : وجهة الحكومة ووجهة الوالدين فمن الوجهة الاولى

