أحب أن نعرض للصدق قبل الكذب...
الأمانة في القول أو في غيره خصلة مكتسبة
وليست فطرية تأتي عن طريق التقليد والتمرين
الى غير ذلك من طرق التعليم... اما الكذب
فعرض ظاهري وهمنا ان نعرف العوامل
والدوافع النفسية والقوى التي تؤدي الى ظهور
هذا العرض.
عاملان يهيئان للكذب عند الطفل، قدرة
اللسان ولباقته وخصوبة الخيال ونشاطه.
هذا الكذب المنوّع الخيالي والالتباسي
والادعائي والانتقامي والأناني والدفاعي والعنادي
والمرضي وكذب التقليد.
اما الكذب الخيالي فلا قلق منه بل بالعكس
يحسن بنا توجيه هذه القوة المثالية الرائعة
والاستفادة منها كأن نبادله قصة خيالية بقصة،
ونفهمه انه بالرغم من كون القصة مسلية فهي بعيدة
عن الواقع.
وقريب من الكذب الخيالي الالتباسي
فالطفل لا يمكنه التمييز عادة بين ما يراه
حقيقة واقعية وبين ما يدركه واضحاً في مخيلته
وهذا النوع من الكذب يزول عادة من تلقاء
نفسه متى وصل عقله الى مستوى يمكنه فيه
تمييز الحقيقة من الخيال، ويزعم ان هذين
النوعين من الكذب بريئان..
اما كذب الادعاء كأن يبالغ الطفل في وصف
تجاربه الخاصة ليحدث لذة وبهجة عند السامعين
فيجعل نفسه مركز اعجاب وتعظيم فيُشبع نزعة السيطرة
عنده... وقد يحس الطفل بنقص في الحنان والرعاية او قد
توجد في محيط اعلى من محيطه وفي هذه الحالة يحسن بالمربين
ان يكشفوا عن النواحي الطيبة في الطفل ويوجهوها
توجيها حسناً.
ويكذب الطفل لقضاء غرض شخصي وهذا ما يمكن تسميته
بالكذب الادعائي الأناني اذ قد يطلب الطفل من ابيه نقوداً
لماذا يكذب
أطفالنا؟
مدعياً انها لأمه بينما هو يريدها لشراء حلوى له.
ولعل سبب هذا النوع من الكذب عدم توفر ثقة الطفل
بالكبار - بوالديه - لكثرة عقابهم له ووقوفهم في سبيل
تحقيق رغباته وحاجاته.
ويكذب الطفل ليتهم غيره اتهامات يترتب عليها عقابهم
فينتقم من ذاك الذي يغار منه.
اما اكثر انواع الكذب انتشاراً فهو كذب الخوف ليدافع
عن نفسه من عقوبة يتوقعها، وينشأ عادة عن معاملة
الكبار له اذا اذنب كأن يعاقبوه بشكل يؤذيه.
وكثيراً ما يكذب الطفل تقليداً لمن هم حوله كأن تكذب
الأم على ولدها فتوهمه انها ستأخذه لنزهة قصيرة بينما
هي تريد ان تسوقه الى الطبيب. وليس امتع للطفل من
تحدي السلطة الشديدة فيكذب.
وهناك حادثة ترويها احدى الأمهات عن طفلها الذي تعود
ان يبول اثناء نومه فمنعته من الشراب قبل النوم فما كان منه


