

جميلة هذه العودة يا افروديت واجمل منها ما ضمّت بين اسطرها لكن بادرة واحدة اوقفتني .. وهزت مني الكيان . بادرة التردد المخيف ، وهل لافروديت ان تقف حائرة ؟ او هل لها ان تنادي مستجيرة بعد ان تصوّعت اذناها من النداء واهتز قلبها من صداه .. وراحت اناملها تحفر معانيه . لا ! لا يا افروديت ! ليس هذا ما تعوّدناه منك ان تقفي حائرة .. متسائلة ... مترددة تريدين ولا تريدين ..
بل قد عرفناك قوة تفعل ومنبعاً يعطي .. وجدولاً يروي نفوسنا المجدبة ..
★
صراعك بين الامس والغد هو هو نفسه صراع الانسان مع هذه الحلقة المفرّغة التي هي «الحياة» فاجعليها حاضراً حلواً لا امساً يحرقك ولا غداً تشتهين !!
واطلقي هذه الحاجيات الخضر من مكامنها علّ في انطلاقها فجراً جديداً وحلقة ليست بمفرغة ...
وتلك الارادة العاتية قولي لها ان تصمت لحظة من زمن وان تستكين بكبر فلا مذلة لها ان فعلت ...
وجوعي .. جوعي يا افروديت ان كان في جوعك غذاء لهم ... لمن تحبين ، او كلي زادهم الثمين الدسم ان كان قد أنجم عليهم .
★
كلا يا افروديت ليس الناس من بعضهم بعضاً بل هم هذا البعض وكانوا هم ضحية انفسهم ، ضحية ما فعلت ايديهم الملوّثة بالخطيئة !!
قولي لهم : انا المجتمع . انا التي سأكون الركيزة لمن بعدي كما كان غيري الهاوية لي .
قولي لهم ذلك ولا تخشيهم لانهم شيء منك ..
انت ، انت التي قرّبت ما سميته بالعدو . - وانت انت من اقصى الحبيب ، ويدك ، يدك التي لوّحت لهذا وذاك ، وفمك الذي تمتم هذه وتلك ، بربك اعيدي الكرّة كرري النداء الذي تردده نفسك في غفوة من ارادة للحبيب ، كرريه للعدو المزعوم فيصبح حبيباً ، إصنعيه كالبعيد حبيباً ولا تنتظري ، البعيد البعيد .
خلّي فراشك ناعماً هانئاً لا شوك يلدغك منه ولا أسى يجز في نفسك - قولي انا انسان يصنع الكون الذي لا خطيئة فيه ولا إثم .
دمشق - عبلة الخوري

اشتاق ... لكم اشتاقك !
في غبش المشايا النعاس ، وفي مجاهل العتمة .
ذراعك وحدها تدري ، أيّ حنان لفّ ذراعي
وقلبك وحده يدري ، ايّ نار تأجّج .
قسماً : لأنت انت مليكي -
يا هذا الذي احبّت !
اشتاق ... لكم اشتاقك !
رفقة حلوة مع شفق الفجر .
دعابة ... وتَسارّ عيون !
واخوفي ، لطول العهد ، لو نسيت : -
انتشاء النفس في ظل عينيك ،
وإجفال الروح الصدّيقي ، اذ تلمع في البال ذكراك -
أمرّغ على صدرك خدّي ،
وأمسي في غير ذي دنياي !
اين انت ، اين انت مني ،
يا هذا الذي احبّت ؟
خلف اية حُجُب ؟
أعلمُ ... أعلمُ
كثيراً كنتَ ما نأيت !
ربي ، رحمتك ربي ،
ألا أخذتَ المحبّين ازواجاً ،
فلا يبقى في الارض ، ملوّع مثلي ، نهب حُرقةٍ والشوق !؟
افروديت