
باديء الامر نجوب الشوارع في البحث عن متشردة نسند امر هدايتها وتثقيفها الى احدى المدارس الحكومية ، او الى مستشفى حكومي ، حسب مقتضيات الموقف ، واستمرينا في العمل على شكله المفكك دون ان يكون لنا مكان خاص لاجتماعاتنا ، وكنا نعقدها مداورة في منازلنا ... غير انه لم يمض طويل وقت حتى كان لنا مقر دائم اتخذناه على نفقتنا وانتناه ، وهيأنا كل ما يلزم لايواء من عبست في وجوههن الاقدار ، وشيئاً فشيئاً ، اخذنا نستمد العون ، تارة من جيوبنا وطوراً باللجوء الى من تعودوا مؤازرة المشاريع الخيرية ، وبقينا نصارع المادة والمادة تصارعنا الى ان صدر قانون يسمح لجمعية حماية الاحداث ، التي تعمل من اجل المشردين الذكور ، بمساعدة جمعية اخرى تشبهها عملاً وغاية ، فرست هذه المساعدة على « المبرّة » - الجمعية الوحيدة التي تعمل في سبيل الفتيات المشرّدات ... وهكذا بدأنا نتعاون مع « حماية الاحداث » ، وفي التعاون قوة تؤول الى النجاح ! وعن طريق مساعدتها المالية تمكن مشروعنا من الخروج من نطاقه المحدود الضيق الى طريقه الواسع المجدي ، وكذلك شملتنا وزارة المعارف بعين رعايتها ، بأن خصصت لنا ، للاشراف على سير حياة هؤلاء البائسات ، وكيله من مديرية الشرطة ومربية دائمة .. »
وجواباً على سؤالي عن كيفية تأمين الميزانية بصورة منتظمة قالت رئيسة الجمعية الانسة ملك كزبري : « ان في
صندوق جمعيتنا الان وفراً من المال ، جُمع عن طريق الحفلات الخيرية ، يزيد على العشرة الاف ليرة ... اما المناهل الدائمة التي نستقي منها المعونة فهي بالدرجة الاولى من الشركة الخماسية ، وزارة الاقتصاد ، جمعية حماية الاحداث للبنين ووزارة المعارف . ولا شك ان لمحافظة دمشق بعض الفضل اذ انها تقدم للفتيات المتشردات وجبة الغذاء من كل يوم ، واحياناً تجيئنا هذه الوجبة بواسطة مديرية السجون ، لاننا قلما نستلم الفتيات المشردات الا عن طريق دائرة الشرطة ، اما في حالة كون المشردة موقوفة او محكوماً عليها ، ليكون لدينا سجل نعود اليه عند الضرورة ، او عند مغادرة الفتاة ايانا . »
ثم سألتها : وفي اية سن تتراوح اعمار المتشردات في حوزتكن ؟ ..
فاجابت الرئيسة : - « تقبل الفتاة بين السابعة والثامنة عشرة ، وتبقى محاطة برعايتنا واهتمامنا طالما مدة حكمها لم
تنته او لم تُطلب من احد اقربائها ... وفي هذا الدور نقوم بتثقيفها وتدريبها على جميع مسالك الحياة التي توصلها الى الطريق الصالح وتؤهلها لأن تكون.
أما صالحة ... منهن من يتزوجن من دارنا ، ومنهن من نحيلهن الى احدى المؤسسات او الشركات او دور الحياطة او بيوت موقوفة ، وفريق آخر يعود الى بيت الزوج او بيت الوالد - كل ذلك تحت اشرافنا وبعلم منا ، حتى اذا حصل أي عودة الى سوء ، اعدنا الفتاة الى احضاننا حتى تستقر نفسها ويطرد منها الشر ... ولطالما تفككت المعجزة بسرعة بين ايدينا ، ووجدنا نتيجة عملنا تتغلغل بعمق في نفوس هؤلاء الفتيات . ولا شك ان المحبة المتجردة التي تبدو في عيونهن ، وفي معاملتهن لنا واحترامهن ايانا ، لهي خير دليل على ان ذلك العطاء من انفسنا لا يذهب سدى ، وها هي ذي نتائجه زهرات خارجات الى المجتمع نفخر بها .
