ان اشتري حاجة لزوجي، وسهرت تلك الليلة اعدّ لعبة لابني، احبتها كما لو كانت من مخزن الألعاب، وكذلك عرف زوجي بانه ليس منسياً في الاسرة.
ان الأم التي تحسّ الكفاءة الفكرية في رفقة طفلها لا تكون اماً مثالية، اذ نسيت عمرها، وتجاهلت بان حديث الاطفال على طرافته، لا يعبىء نفس شخص بالغ، والا لما كانت الارملة تبحث عن رجل، يتساوى معها في الفكر والآراء، ولاكتفت برفقة اولادها.
باتباعي لهذه الطريقة التربوية، احس باني انشأت ولداً صالحاً، ولن اضطر ان اقول لليلى يوماً: ضحيت لأجلك وها اراك تذهبين مع رفاقك وتتركيني اذ لا احسّ عملي تضحية بل اختباراً سعيداً في حياتي. لم تبدأ درس البيانو ولكني احضرها، من حيث لا تدري، لجو موسيقي؛ كما اجيب اسئلتها عن كل شيء بتأنٍ وانشراح.
انها تحصل على كل مقومات السعادة من حب وعطف وتفهم وعلم وصداقة،
ولكن لا إفاضة تحرمني من الحياة مع زوجي. افكر احياناً بأن اصبح الأم المضحية بكل شيء ويخيّل لي ان ذلك اسهل، ولكن تضحية الوالدين هي الأنانية اذ يفكرون بنظرة المجتمع اليهم اكثر من راحة ابنائهم.
طالما اني اود لابنتي طفولة هانئة، وفترة مراهقة منتظمة، واستقلال في سن البلوغ، يجب ان انفصل عنها بحياتي الخاصة من الآن حتى ولو دعاني العالم: أماً أنانية!

