كان جميل وسعاد في اضطراب وحيرة ، هذه سنتها الاخيرة في الجامعة ، والخطة التي رسمها الاثنان تبدو غامضة . بامكانها الحصول على مال يسد النفقات ، ولكن طفلًا جديداً لم يكن متوقعاً !.. « لا اكره الاولاد » قالت سعاد ، « لكن مدخولنا الحالي لا يساعدنا » ورجاها جميل ان تترك المدرسة مؤقتاً حتى تلد ، ويتابع هو درسه فيساعدها فيما بعد في الوصول الى هدفها العلمي ، فصرخت الزوجة بغضب ونقمة على
الوضع الذي أحال بينها وبين اهدافها .
كان وضع الزوجين الشابين حرجاً ، وزاده بلبلة مجيء الطفل ، الذي أعاد جميلًا لاسترجاع مكانته لدى والديه . وسرعان ما لان قلب الاهل وارتاح فكر جميل .
هي قصة اعتيادية ، تلفع الطفل المسكين ، بعجز الوالدين الذين تجاهلا وضعها المادي ، وأساء فهم حقيقة واجب الوالدين ، الذي يفرض عليهما ان يتفرغا في فترة نمو الاولاد ، للتوجيه والعطاء .
كسب جميل عطف والديه ، فتحسنت حاله ، ولكن ماذا كان بامكانه ان يفعل لو صم اهله الاذان عن استغاثته ؟.. لا محالة من مروره وزوجه في فترة صراع مرير وألم يؤثر في اول سني نشوء الطفل ، اذ يؤكد علماء النفس ، بان كل التصرفات والاحاسيس التي تتكون في شخصية الفرد ، تكون نتيجة اول اختياراته في الحياة ، وبالطبع ما من أب او أُم يريد حياة ألم لهذا الشخص المنسلخ من صميم كيانها ؛ فالحب الوالدي يكوّن الدرع الاول لوقاية الولد من الانزلاق في الشذوذ والتطرّف .
عدنان طفل في الرابعة من عمره ، سلواه المفضلة اغلاق باب الجيران ، حين يودون الخروج ، وبهذا يحاول ان يلفت اليه جزءاً من اهتمامهم ، وهكذا كان سلوكه في المنزل ، فلا يرعى حرمة لنظام أو ترتيب ، فما سبب هذا التصرف الغريب ؟
أجل ، انها مجاعة للعطف والاهتمام . فقد جاءت ولادته عكساً لخطة والديه ،


