اذ كان ابوه موظفاً في بلد بعيد وارسل للأم ان تلحق به ، فمنعها الحمل من السفر ، وبقي الابوان يقاسيان حياة وحدة ، وحرمان ، فترك ذلك اثره على صلة الزوجية ، وبقيت السنة الاولى ، حيرة وضعضعة للأم ، التي كانت في قرارة نفسها تلوم الطفل لذلك ، وبهذا اقامت حاجزاً بينه وبين دفق عطفها بينما كان ينتظر هذا الضيف الجديد ، ان يجد له مكاناً في صدر والديه ، والا يقاوم ويعمل المستحيل ليعكس هذا الحق ، ولو لم يربح جميل مساعدة والديه ، لكان هذا مصير طفله .
الولادة حادث طبيعي ، على الاهل ان يقبلوها ؛ وهل كان للأهل سعادة ، لو قدّر لهم الامر بالولادة او عدمها ...
بامكان الوالدين تكييف الوضع بحسب تناسب معيشتها ثم ابعاد كل حقد او ضغينة عن جوّ الطفولة البريئة ونصيبها من السعادة المكافأة النفسية التي تغدقها عاطفة الابوة ، والاكتفاء بالوضع الذي وصلا اليه بالاجتهاد والصراع ، لا باعاقة الولادة ، او نبذ طفل مولود .
لكل من البشر سبيل خاص في الحياة ؛ فتناول وجبات الطعام وضيافة الاصدقاء ، ثم مشاركة متع الحياة ، كلها مقاييس تعرّفك اين انت من العالم ، والى أي حد حققت احلامك وآمالك ، ولكن هلاّ فكرت يوماً بأن هذه تتغير يوم يطلّ الطفل الجديد ؟ فتكيفين وضعك حسب متطلباته ، ومن الحق ، ان تحاربي لحفظ الاوضاع المألوفة لديك .
تحسبين ان ترك مسكنك ، لتتبعي متطلبات اولادك تضحية ، ولكن
