تهتم الاتحادات العمالية ونقاباتها اهتماما بالغاً - في هذه الاونة الاخيرة - بنشر الوعي السياسي بين النساء بصفة خاصة . ولا غرابة في هذا ، فان عدد المقترعات في الولايات المتحدة أي من يحقن لهن التصويت والانتخاب ، يفوق عدد الرجال بنحو مليون ونصف المليون .
ولعل ذلك هو ما حدا بمجلس المنظمات الصناعية واتحاد العمل الاميركي الى بذل غاية الجهد في سبيل تعريف المرأة العاملة ، وزوجة العامل بأن ممارسة الحقوق السياسية هي السبيل الى تحقيق حياة افضل . ومن اجل هذا يسعى المجلس والاتحاد ، الى ترشيد النساء لدعم وتأييد اصدقاء العمال وانصارهم ، بصرف النظر عن لونهم الحزبي .
وقد وقع اختيار المجلس على «السيدة ايستر موراي» التي تترأس لجنة المجلس للتوجيه السياسي ، كما اختار الاتحاد «السيدة مرجريت تورنبرغ» رئيسة قسم الارشاد السياسي النسائي ، للعناية ببرامج الثقافة السياسية المراد نشرها وتعميمها في الاوساط النسائية وبين العاملات بوجه خاص .
وما يذكر ان السيدة ايستر موراي من اهالي سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الغربية ، بدأت صفحتها السياسية يوم تطوعت منذ عشرين سنة لمساعدة احد اصدقائها في الانتخابات والسعي لكسب اصوات الناخبين له . وقد احست اول
الامر بالكراهية والمرارة للفضول والتطفل على الناس واستجداء الاصوات لاصدقائها .
ولكن ذلك وقت مضى وفات اذ ادركت على مر السنين القيمة الاجتماعية لممارسة الناس حقوقهم السياسية . فقد دارت عجلة الزمن واصبح لازماً على المرأة ايضاً المساهمة فيما يجد من تشريعات قانونية . وها هي اليوم تتردد على المناطق الصناعية وتسعى بكل ما اوتيت من قوة لتعميم الوعي السياسي بين النساء عامة من اخوات وزوجات وامهات . وطالما قالت المرة بعد المرة بانه يتحتم على المؤسسات العمالية الاهتمام بأمر المقترعات وعدم اغفال شأنهن في البرامج السياسية . والسيدة ايستر موراي لا تهتم بمجرد
القرارات وانما تهتم أولاً وقبل كل شيء بالاتجاهات والميول عامة . ومن هنا تسعى دائماً ابداً الى تبديد الاوهام الباطلة التي قد تعترض سبيل المرأة او تحول دون مساهمتها في شؤون الحياة عامة والسياسية منها بوجه خاص . حتى لتجدها كثيراً ما تنحو باللائمة على الازواج من العمال لاغفال هذه المهمة على بساطتها في بيوتهم وعائلاتهم . وما قالته بهذا الصدد في اجتماع عمالي موجهة الحديث للرجال بـ «ان زوجاتكم هن اللاتي يستطعن تغيير وجه المنطقة التي تعيشون فيها . فانهن على صلة تامة مستمرة بكافة مناحي النشاط الاجتماعي . واذا كان تكوين الاسرة مهمة تشارك فيها الزوجة زوجها فحسب ، فهناك مهمة اكبر قدراً واخطر شأناً تلك هي اختيار الطائفة التي تسن القوانين وتشرعها . والحق انها مهمة مثيرة . ومساهمة المرأة في هذا المضمار تعين على تشكل نوع الحياة التي نريدها .
وهكذا لم تنس ايستر موراي ، وهي الشقراء التي تفيض حيوية دفاقة ، التغلغل الى صميم الاسرة فأثارت هذه الناحية وعرضتها في نشرات عديدة ، كلها تدور تقريباً حول نفس الموضوع وتعرض جانباً من الحقائق والنشاط السياسي للمرأة واهميته .
وما يقال عن ايستر موراي يقال كذلك عن مرجريت تورنبرغ وهي سيدة شابة تفيض بالحيوية والنشاط ، تسعى ايضاً الى الترويج لممارسة المرأة حقوقها السياسية ، والمساهمة في الحياة السياسية عامة . وهي لذلك تقول صراحة بـ «لست اعرف مهمة افضل للزوجة او الأم أو

