الحياة العملية الشاقة ، كي يحتل مكان ابيه ومن ثم امه في ميدان الاعمال فيحفظ للعائلة اسمها ومكانتها في عالم التجارة والاقتصاد ... الى هنا وصلنا في حديثنا عندما انتصب الخادم وسط القاعة معلناً قدوم الآنسة ابتهاج قدورة رئيسة الاتحاد النسائي العربي العام .
واقبلت علينا الآنسة قدورة هاشة باشة مشرقة ، فهي بلا شك مبتهجة بما احرزته السيدة دياب من نصر ... ومضت تهنئها بحرارة واخلاص قائلة : علينا نحن السيدات ان نهنئ انفسنا بك اذ رفعت رؤوسنا عالياً وبرهنت للرجل على ان المرأة جديرة بتسنم المراكز الاجتماعية والادارية والتجارية ... وجلست انا بينهما فخورة ، مزهوة ... فعلى جانب مني يربض المجلس البلدي ، وعلى الجانب الآخر مجلس ادارة مصرف انترا ...
واغيب في عالم آخر ، كله كفاح وصراع ونضال حتى الاستشهاد في سبيل قضية المرأة ... ايام كانت المرأة تطالب مستميتة بحقوقها الطبيعية المشروعة فيضحك منها الرجل ملء شدقيه وهو يندد بضعفها وعجزها عن القيام بعمل ما خارج منزلها ... واستعرض في مخيلتي جيوش المظاهرات النسائية الصاخبة الناقمة آناً والهادئة المتزنة آونة والمهددة المتوعدة آونة اخرى ... وكيف كانت
السيدة شفيقة في الطليعة ، تحث زميلاتها وتحضهن على المضي في الجهاد والكفاح والنضال حتى النهاية ... الى ان كتب لها النجاح في رسالتها ونالت ما تصبو اليه ... ووجدت نفسي اتساءل فجأة : ترى هل توصلت المرأة حقاً الى ما تصبو اليه ؟؟؟ ويبدو ان تساؤلي كان جهازاً ، اذ ما لبثت الانسة قدورة والسيدة دياب ان انبرتا للاجابة بقولهما : « مانزال حتماً في مستهل الطريق ، فنحن قد فتحنا للجيل القادم الباب على مصراعيه وما عليهم الا الولوج ثم السير في الطريق التي
قضينا سنوات عديدة في تعبيدها ... ونرجو ان يكون هذا الجيل مزوداً بالعلم الصحيح والمعرفة الحقة ، كي لا يحطم ما بنينا ، ويفسد ما اصلحنا ... »
واستأذنت للانصراف ... فسبقتني السيدة شفيقة حتى الباب الخارجي مودعة وهي تردد الثناء الطيب على ما تبذله « صوت المرأة » من جهد لتزويد القارئ بكل متعة وفائدة ، ثم لتسديد خطى الجيل الطالع ، في مدارج المعرفة الحقة والعلم الصحيح ...

