... في مستهل كل عام جديد يفيق الواحد منا ، كما من سبات ، في تلفتٍ إلى ماضيه ، خشية أن يكون صراعه مع الحياة قد فشل ، ومن الثمر لم يأتِه إلا بالأعجف المخصوص .
ابن عوالي مناه ؟ هل طابت بتحقيقها نفسه ، أم أنه رضي من الكل بالجزء ، ومن الألق المتوهج بالبصيص ؟!
أعجزاً ينساق الواحد منا ، خائباً ، دون آمال عراض ، كأنّ كل ما بناه محضُ حلم ، لا يلبث أن يتداعى في اليقظة ، وهباءً ينتثر ؟؟
أم أننا منذ البدء ، نجنح إلى تضخيم تقديراتنا ، فتقصر باعنا عن بلوغ المرام ، ونخبط عن غير سابق تصميم ، وتتهدر أمامنا الفرص والجهود انهداراً مريباً ؟
أضعفُ ثقتنا بالنفوس ، يشدّ بنا دون المغامرة الجريئة ـ تلك التي لا ترتفع للنصر رايةٌ إلا بيدها ؟ أم أنها القدرية استحوذت على عقولنا فقعدنا ، في خمولنا ، نترقب سعداً يجيئنا من عالم الغيب ؟
كثيرة هي عيوبنا ، يخيّل إليّ ، وفي مكنتنا اليوم ، أكثر من أي يوم سواه ، أن نعود إلى أنفسنا بأمانة ، وبفأسنا الحكيمة ، نعمل على اجتثاث ما علق بها من شوائب وأوهام ، لنستأنف السير في عامنا الجديد ، أتمّ تجهيزاً ، وأضمن للظفر المنشود ...
... أية قوى يتحتّم ادخارها ، تأهباً لمجابهة ما يحيق بنا من جليل أمور ؟؟ أي استعداد يفترض علينا افتراضاً ، تغلباً على عدوٍّ لئيم ، لطّخ بالذل وجوهنا ، ساقته إلينا الأطماع البشرية اللامحدودة ؟
... أي تكاتف جهود يُعوزنا ، أي وحدة مخلصة شاملة ، في الأيدي وفي القلوب ؟ أية استفاقة من غفلة لدرء خطر ، يحتّم على أبوابنا مهدّداً أمتنا بالمحق والزوال ؟؟ أو نتلهّى ، بعدُ ، بتوافه خصومات وعنعنات لا طائل تحتها ، يرصدها لنا خونة أنذال لأشغالنا بها ، إفساداً لاتحاد قوميّ قد يحبط مساعيهم الشريرة ؟؟
أمتنا ـ يا عزّها أمة ! درّةٌ في جبين الشمس . وفي سبيل صون عزها نحيا ونموت ... فلنعمل على بناء وتنظيم صفوفنا في مطلق وئام ومحبة ، لنصبح قوة جبّارة ، تقطع على العدو الطريق ، وتكون السبّاقة في القضاء عليه ...
... من حسنات العام الجديد أنه يوم تأمّل في واقع حال ، ورجوع عن خطأ وضلال إلى خير وحق ، ... أنه يوم عزوف عن الهدم ، إلى تشييد البناء المتراصّ المنيع ...
