بين الانصاف والارباع... اوالثلاثة ارباع الرؤوس التي بانت علي منجوف الحافلة الكهربائية... وانااطالع من على الرصيف ذلك الكابوسالحي الغاص في نزوله، كما يحل دوريلأصعد؛ توسمت في احد الوجوه بعضمعارفه، ولدهشتي بادلتني صاحبة الوجهالتعرف وسبقتني للنسبية ما ان وطأتالارض، وهمت الي مسرعة، خشيةضياعي، وانا لم ازل مبطئة في تصديق
ناظري ان «هياماً» تحضرني في هذاالاصيل البارد وتبتدرني جادة وفي ايجاز:- كنت قاصدتك الان الى المنزل،ان لدي معك شؤوناً.قلت:- فلنسر. ما وراءك؟وكان لقاؤنا هذا الاول بعد ثلاثةاعوام، يوم هجرت هيام زوجها وطفلهاالساكنين في الشقة المقابلة لبيتنا عقبمشادة طويلة وعنيفة، اختفت بعدها
عن الانظار وقيل انها تعمل في ملجأالمعتوهين.قالت:- ران هوى ابني على قلبي فجئتاتشجى بنظرة منه. ولا بد لي منرفيق في هذه المهمة، فتعالي معي الىالمدرسة.كانت ليلة الميلاد «ولفؤاد» فيهامن العمر سنة. فجعلنا نشق طريقنا،انا وهيام، بين الزحام، والهدايا علىاذرع الوالدين ركام؛ واشفقت لأنترتطم كلماتي بحطام قلبها المعذب،فاحجمت عن سؤالها هدية لفؤاد. وغصالسير، وعلا جئير السيارات، واستحالعلينا استقلال احداها لشدة التهافتوضيق الساعات؛ حتى لكأنه يوم«اكتتاب المسكونة» كما جاء في الروايةالمقدسة.وفي المدرسة قيل لنا ان فؤاداً يعانيداء ذات الرئة - هذا الوباء الوبيل الذياصاب كثيراً من الاطفال ذلك الشتاء -وقد نقل الى المستشفى منذ بضعة ايام.ولفتت الام الخبر المفرق باستكانةواستسلام. ولكني كنت اشعر بانطلبها المبتسر قد شف على الخطر. وبانالفزع الجائح على صحة ابنها قد باتيصطرع في جوانحها مع حائل طالماحال دون رؤيتها اياه - سيما وان سهرتعليه توصية من ابيه.
