الثلج يتساقط والرياح عاتية فيها زمهرير قارس والناس رائحون غادون استعداداً للعيد
المخازن ملأى باللوازم والكماليات، والناس يبتاعون ما يلزم وما لا يلزم. وجوه الصغار تطفح بشراً استعداداً للعيد. الشجرة تزهو وتضيء بشموعها وجوههم البريئة السعيدة.
الامهات تعلو ثغورهن ابتسامة والآباء مزهوون .
والمطبخ مليء بأنواع اللحوم والحلوى والفواكه .
العائلة السعيدة جذلة بالعشاء الفاخر والدفء والطمأنينة .
وهناك عند نافذة غرفة الطعام يد صغيرة تمحو رذاذ الثلج والمطر عن الزجاج . وتتطلع الفقيرة بعين الدهشة
لما ترى . وفي نظرتها الألم وفي اعماقها الحرمان وفي ظاهرها التوسل . قدمان حافيتان يعضها البرد وثوب فضفاض قديم ويدان صغيرتان ترتعشان ، وشعر اشعث ووجه شاحب مستدير جميل . تنعكس اضواء الشجرة عليه فتبعث فيه شيئاً من البهجة المريرة وظل ابتسامة تتلاشى من الم الحسرة واليتم . انف دقيق تلصقه بشقوق النافذة وشفتان دقيقتان يابستان !
الخادم تلمح خيال الصغيرة فتنهرها . فتولي هاربة لا تلوي على شيء في منعطفات الطرق التي حنت عليها واظلتها من المطر والثلج المتساقط بغزارة بينما لم يرحمها انسان !!!

