يقال ان اكثر الذين يستشيرون طبيباً اعتيادياً يشكون من اضطراب شخصي ، وهذا المقال يشرح لك كيف تتغلبين على الضعف وتستغنين عن استعمال الدواء .
لأكثر من قرن عرف الطب ان العوامل العاطفية تورث ألم القلب ، و « الأزمات » ، وبعض الحميات او الامراض الجلدية ولكن تأثر الجسد بالحالات النفسية يبعد اكثر من هذا الحد ، وقد برهن على ذلك ، وحتى اجريت عليهم اختبارات اوضحت انهم كانوا يفقدون الحماس . مهدمي العزيمة ، يسيرون دون هدف في الحياة . ويشكون من تتالي الايام على وثيرة واحدة ، وقال الطبيب لأحدهم ، ان هناك نقصاً بالسكر في الدم . غير ان الفحص اثبت ان كمية السكر طبيعية معادلة لحاجته .
كان المرضى يعالجون بالطريقة الجسدية والنفسية . ولما تحسنت احوالهم النفسية ، ازداد السكر الذي فقد من دمهم فما سبب ذلك ؟
يدل الاختبار على ان المسببات التالية ، تنتج هذا المرض : يأس امرأة من حل مشكلاتها الزوجية ؛ ارتفاع رجل الى منصب يحس بأنه لا يرضي فيه رؤساءه . امرأة تخلت عن طموحها لانجاب او تبني ولد . فنان يضطر للتخلي عن فنه ليذهب الى العمل ... اجبرت نفسها على العمل مع انها كانت ترغب في الزواج . فالوحدة بين هذه المشاكل المختلفة ، هي التخلي عن غاية كان الفرد ، يؤهلها ويعمل من أجلها .
وقد اثبت البحث في احد المستشفيات ان الاضطرابات النفسية تورث القرحة المعدية . احضرت فئة من المصابين
بالقرحة ، ومرّت تحت المراقبة الطبية في اختبار يجرّك كثيراً من العواطف والمشاعر فكانوا كلما تألموا من شوق ، او جريمة ، تزيد العصارة الحمضية ، والنتيجة عينها حصلت . في فئة سليمة : غير ان العصارة كانت أقل . وقد اوضح الاختبار النفساني ان هؤلاء المرضى ، لم يتعمقوا في العاطفة اكثر من سواهم فحسب ، بل كانوا يظهرون ابداً مستقلين واثقين بأنفسهم .
ان الفكرة السائدة ان مرض الانسان ، اما ان يكون جسدياً او عقلياً ، خطأ ، فان اكثر المرضى جسدياً ، لديهم مشاكل نفسانية . الى جانب المرض الجسماني . وحتى الاطباء انفسهم يقعون احياناً في هذا الخطأ ، اذ يحسبون ان لا علاقة للجسد بالعقل . ان الجدري والخانوق ، وبعض الامراض المعدية تنتج عن جرثومة ، ولكن وجود هذه الجرثومة لا ينفي علاقة المرض بالنفس خلال فترة صراعها اذ يلعب الاثر العاطفي دوراً هاماً في قتلها او تقويتها .
ان مجرى الدم يحتوي على الكريات الدفاعية ضد الجراثيم ، ولكن سرعان ما تتغير حركتها اذا تأثرت بالعاطفة ولدى الشعور بالحزن او الغضب تحدث تغيرات في الجسد كله ، مثل سرعة النفس ، دقات القلب ، تغير في مجرى الدم ، وتقلص العضل ، وسوى ذلك من مؤثرات وقتية .
فاذا واجه رجل وحشاً في غاب ، يقف امام محاولتين : اما الهرب ، او الصراع . ويكون رد الفعل لديه كالغضب ، او الحزن ، واثر هذا يمتد


