توما - تهدف السنة السياحية هذه الى امرين. اولاً تهيئة الشعب اللبناني ليكون شعباً سياحياً، لا كما تعوّد في سالف عهده استقبال الزائرين على هامش الاحداث، بل تجعله مساهماً واعياً في فن الضيافة العصري، الذي يؤول الى تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية الشخصية منا والكرامة. وثانياً، وبالوقت نفسه، نكون قد عرّفنا لبنان معرفة حقه في جميع الاوساط العالمية، تسبقه اللافتات والاعلانات، ان في الصحف او المذياع، او شركات الطيران: فيتوافد ابناء الاقطار العربية خلال سنة الترحاب التي يخصص صيفها كموعد اوبة للاحلاف السورية - اللبنانية في المهجر.
غريّب - هل لديكم مناهج تسلية وترفيه تخصون بها السائحين هذه السنة؟
توما - في الواقع قد تعاقدنا مع شركات تمثيلية بمقدورها اداء Revue à grand spectacle في قلعة بعلبك على الزي الروماني القديم، فضلاً عن ترقينا موسمي الاوبرا والاوركسترا الفيلارمونية الممتعة الشيقة.
شيبوب - وما رأيكم في وقع هذه المشاهد والحفلات في نفوس من يجيء من نيويورك او سان باولو مثلاً؟ الا تظن ان الغربيين تراقون الى المشاهدات الشرقية والبرامج المحلية؟
توما - بالحقيقة ان اول ما ينفذ الى اعماق السائح في لبنان هو هذا الشعور الذي ينبيه عن ماضيه الاثيل - كقصر بيت الدين شيد على هضبة مطلة على واد سحيق، موح بعظمة بنيانه وفخامة نقوشه الخشبية والفسيفساء المرمرية، مما يبعث الى الخاطر مآثر الف ليلة وليلة!
شهاب - ولا تود ان تضيف بأن الاميرات وجواريهن كن يخطرن في الاجنحة
المخصصة بهن بالقباقيب الخشبية، مذهبة ومفضضة، مكحولات اللحاظ ممدوداتها، محنيات الاطراف العنابية... ذوات الجباه المصفقة بالنقود اللماعة والضفائر المسترسلة مع قطع الحرير المديح بالخرز والقصب!
شيبوب - او تلك المواسم والاعياد التي كانت تشغل الالباب اسبوعاً كاملاً يندمج فيها المعيدون بين مراسم وتقاليد مرحة مطربة.
غريّب - ان في لبنان عناصر ثقة يمكن استغلالها والاستفادة من ابحاثها التي ما فتئت فردية محصورة. مثل تصوير بلانش عمون الى ازياء افلين بسترس، الى نظم وتلحين الاخوين رحباني، وشعر شارل قرم، ومسرحيات سعيد تقي الدين وارباب الشعر الزجلي وغيرهم.
شهاب - ان حماسة الادبيتين حاملتني لأروي عليهن برنامجاً وضعته منذ عهد الانتداب. وهو كناية عن مهرجان يقام على الطريقة القومية الخالصة في صحن قصر بيت. يؤتى باجود خيالة

