
رسالة مؤرخة ١٢ ك ٢ سنة ١٩٢٣ من السيدة جوليا طعمة دمشقية .
حضرة الآنسة الماس سلمان المحترمة
عزيزتي
لما كانت أوقاتي لا تمكنني من زيارتك عندما أشعر بازدياد الشوق إليك فارجو منك قبول «المرأة الجديدة» هدية مني لسنة ١٩٢٣ لدوام الصلة بيني وبينك ولتنوب عني بمحادثتك وتسليتك في أوقات الفراغ .
وتقي بأني لا أكتب فيها كلمة دون أن تتمثلي أمامي فاقول كلمة هنا وهناك خصيصاً لك . وأسلمي معافاة سعيدة لمحبتك .
جوليا طعمة دمشقية
رسالة مؤرخة ١٨ أيلول سنة ١٩٢١ ، من «مي» .
حضرة الآنسة الفاضلة
ما ألطف تلك الكلمات المنطلقة بداهة منك إلي ، وما أنعش تلك التحيات التي تشبه منها الرقة نفحات لبنان وآهات أنهاره - إني أعزُّ سطورك لأنها ترسم لي صورة فتاة أن هي «تحجبت» فهي تظلُّ أختي بالجنس والوطن كما هي أختي بالنفس والميول .
تقولين أنك تذكريني وشقيقاتك أعضاء «جامعة السيدات» . فشكراً لك ولهن عن الماضي والمستقبل . أقول «المستقبل» لأني أريد أن تذكرني كثيراً .
اذكرني ! اذكرني ما استطعتن لترغمن جسمي الأثيري على المثول بينكن وحضور مجالسكن والوقوف على أعمالكن النافعة في البلاد التي أحنُّ إليها حنيناً وجيعاً . أن روحي لتمضي إلى سوريا بطائرة بجناحي المحبة والشوق . ولكن إذا جذبتها من هناك قلوب الأصدقاء والأحباب كان مثولها أتم وضوحاً ووجودها أجلي حقيقة .
(مي)
من وراء الحجاب كانت السيدة الماس تدرس وتحصل إلى أن نالت الشهادة ... وبطلة كانت من في قبضتها شهادة في ذلك الوقت !
كانت مي رحمها الله تعزية لتاريخ المرأة وخاصة في ذلك الوقت . ويكفيها أنها نالت احترام الرجال وحب النساء .
وتحتفظ السيدة الماس بكل عناية برسائل من مي وجوليا دمشقية وماري بني .
والآن ... هل 'شل' القلم ونضبت الريشة بين يدي سيدتنا؟ ابتسمت لسؤالي وراحت تعدد لي أحكام الظروف وقيود الواجبات البيتية والزوجية ... لقد أتعبها السرد والتعداد في قائم المنطق أو متى خضع الفن وذل أمام الظروف والأحكام ؟ من يؤمن معي بأن الموهبة قد تبهت ولكنها لا تموت ...
لم تقتنعني السيدة الماس وقلما نجحت امرأة في إقناع امرأة ..
نعم لم يتوقف قلمها وقد اعترفت لي أن الكتابة تعزيتها الأولى في الحياة . ظلت تكتب لنفسها فقط إلى أن أصبح لديها مجموعة من المقالات لمست في أكثرها روحاً شفافة وذوقاً منعماً ونفساً مضطربة علمتها مرارة الحياة كيف تحب الحياة وتحترمها .
غريب كيف يتبدل مفهوم العار من عصر إلى عصر ومن سنة إلى سنة .
