فن ، موسيقى ، اتزان ، حركة ، وثياب جميلة !...
منشأه ... وماذا عندنا منه ؟
حديثنا عن « الباليه » حديث تفاعل الفن الأصيل مع الموسيقى التصويرية ورشاقة الحركة - هو حديث صقل الجمال في المرأة ، روحاً وجسداً !
حكايات ... يحكيها « الباليه » في روعة سمته . اهي حكاية الحب ام الحقد ؟ حكاية الحياة ام الموت ، يرويها الجسد الانثوي ؟ يتهادى حيناً متسائلاً ، وحيناً يقبل مومئاً ، يرتسم على محياه الفرح ثم لا يلبث ان ينكفش مدبراً وفي اي تلوٍّ مثير ينطوي على ذاته ؟؟
نظرة الشعوب المتحضرة الى « الباليه » على انه الرقص الكلاسيكي المسرحي الأول ، وقديماً تهافتت على نشره واتقانه في مجتمعاتها باعتبار انه لون من الوان التثقف العالي . غير ان الباليه يكاد يكون من ترف الخاصة ، لوفرة متطلباته المادية ، من ثياب جميلة منوّعة لا سبيل اليها حتى للطبقة الوسطى ، ومن طويل زمن في التمرّس يأتي على حفنة من مال !
في فرنسا نشأ الباليه وترعرع . ومن فرنسا انبثقت معظم الخطى او « النقلات » الرئيسية المعروفة الآن في العالم ، وشاعت في الأوساط الباريسية خاصة حيث تكثر المسارح وحيث يأتلف الجو والغاية وحيث حديث النساء عن الخمر والموسيقى والحب !
وقد يكون مرد كلمة « باليه » الى لفظة « بالون » ، ( ballon ) لتميز الباليرينا او راقصة الباليه بالخفة والمرونة ... ولكن « الباليرينا » تتعدى هاتين الميزتين الى الاحساس المرهف والقدرة على التعبير عن المعاني الموسيقية الرفيعة ، في انطلاق توّاق ، او إباء رفيق ، او انتفاضة إباء وشموخ ... عدا المهارة القصوى في حفظ التوازن التام . لكم يجب على راقصة الباليه ، اذن ، ان تكتنز في نفسها من التفهم والاحساس ، لتتمكن من الاستغراق الكلي في تمثيل دورها ، وانصرافها عن كل ما حولها ...
ان كان للموسيقى تأثيرها عن طريق السمع ، وللرسم والنحت تأثيرهما عن طريق النظر ، فالباليه قدرته العجيبة على هزّ المشاعر عن طريق السمع والبصر وكافة الحواس . اي ائتلاف حواس ، أي ارتياح نفس ، يتفاعل في ذات الناظر ؟! حتى لكأن « الباليرينا » ، اذ تلج المسرح مشرئبة على رؤوس اصابعها لتؤدي دورها ، انما تسمو الى عالم ثانٍ ! ها هي تُعمل قواها كلها - الجسدية والروحية - ، لتلبس دورها وتعيشه كاملاً ... وأية مهمة شاقة هذه لعمري ! الاف الفتيات يصبون لاعتلاء قمم المجد والشهرة ، لكن افراداً موهوبات منهن فقط يبلغن الذرى .
★
ماذا عندنا في لبنان ؟
منذ عهد غير بعيد ، عنيت اطلالة الربع الثاني من هذا القرن ، وجد الباليه طريقه الى شرقنا العربي - وكانت مصر السبّاقة الى احتضانه . اما في لبنان ، فيرجع الفضل الاول في اشاعته وتمهده الى مدام سلفي ، التي ما فتئت في السنوات العشر الاخيرة ، تصقل المواهب الفنية في فتياتنا ، حتى يجوز التفاخر ، وتكرار قول لها : انه اصبح لنا الآن بفضل جهود سنوات ، باقة ممن يحق ان نسميهن « نجيبات » ! بينهن الآنسات ناديا ومي صيقلي ، سلوى عون وفاليري صروف .
في اكثر من مناسبة سنوية واحدة تستعرض تلميذات مدام سلفي ، اللواتي يشارفن على المئة ، فيخرجن بمهارة واتقان روائع الموسيقى والمسرح من امثال : « بحيرة الاوز » « الأميرة النائمة » « سوزان » « ومدام بترفلاي » .
ويتساءل الانسان منا : واين المسرح عندنا في لبنان ، لإبراز هذه المواهب بصورة عملية ؟ الواقع انه ما يزال امام هؤلاء الفتيات سنوات من التمرس والاختبار ليحرزن مكاناً مرموقاً يمكن استغلاله - وهذا لا يتم هنا وانما في اوربا ، بمعاهد التخصص - وفي نية بعضهن اقتحام هذا الباب وزيارة فرنسا او انكلترا . ومن يعلم أي مستقبل لامع ينتظرهن ؟؟