ومن وراء الحجاب كانت ترسم اللوحات الزيتية وقد زينتباكثرها جدران بيتها الحلو .ومن وراء الحجاب ايضاً كانت السيدة الماس تكتب وتنظموقلما تطلع احداً على كل ذلك ... ولم اسألها لماذا ...ترى هل خدعوا في ذلك الزمن فظنوا ان انامل المرأة لاتعرف كيف تتحكم بالقلم والريشة ؟كانت تتردد على السيدة جوليا طعمه دمشقية فكان لها التأثيرالاكبر عليها وقد نشرت بعض المقالات في مجلتها « المرأةالجديدة » كما انها نشرت ايضاً شيئاً من كتاباتها في مجلة « الخدر »التي كانت تصدرها عفيفة صعب ومجلة « مينرفا » لماري بني عطااللهومجلة « الفجر » لصاحبتها نجلا ابي اللمع . وقد عرفت ايضاً السيدةماري بني فكانت لها الصديقة والمرشدة اما مي فقد اجتمعتبها في بيروت حيث دعتها « جامعة السيدات » لالقاء محاضرةفي ناديها . وكانت مي كما تذكرها انيقة جذابة .ولها مذكرات ضخمة ، وقد ذكرت لي بانها سوف تنشراكثرها في المستقبل القريب وان طال الزمن الذي لم تعدتسفر فيه عما تقوله نفسها .وتصفحت مذكراتها ولكل صفحة منها لون وحكاية هيتخاطب ربها في الصفحة الاولى فتقول :« حبذا ربي كسرة من خبزك انت تسد منا الرمق وتغذينفوسنا الجائعة الى الايمان والمعرفة الى الدين والفضيلة .حبذا ربي ماء رقراقاً من نبعك انت ينعش الارواحالعطشى الى كل حنان ورحمة ... »وتقول في ١١ آذار ١٩٥٣ :« انا اليوم في جمود مميت وفي صميمي وحشة شامخة مهيبة ..علها حلقة العدم تفغر فاها لتطوقني .. »وتخاطب قلمها قائلة :« انت لي يا قلمي اداة خير وبركة ... انت سهم اطلقته منبين اناملي علي اصيب به مرمى ينبثق عنه قبس من نور ونفحةمن روح فترتاح نفسي وتهلل . او لست انساناً ثم امرأة لهاوعليها من حق الحياة ما يؤهلها للحياة الحقة ولبناء الامةوالوطن .. »والآن ... هل تسلمون معي في ان احمرار الشقائق المتسلطليس وحده الذي يبرج حقول مجتمعنا ؟ ...