مع انوثتنا وعندنا ما عندنا من نخبة ؟
اجتمعت بالسيدة ابتهاج غالب في احدى الامسيات في زاوية من صالون السفارة المصرية الانيق . وكان حديث طويل ..
لا تسألوني عن لباسها و ( حليها او حلاها ؟ ) فلم اعد اذكرها بالتفصيل وكل ما رسب في ذاكرتي اني شاهدت بساطة استحكمت فيها الاناقة كل الاستحكام . والاناقة صدقوني وليدة البساطة الاصيلة .
عرفتني الى زوجها اللواء وجلسنا نتحدث بكل ديبلوماسية عن ماهية « الديبلوماسية » التي حار في تعريفها الناس ودهشت عندما سمعتها ينفيان عنها كل ما الصقنا بها من تهم . فهي في عرف السفير لا تنبذ الصراحة والاستقامة . ولم تطل مدة دهشتي المتحفزة فحضرة السفير ركن من اركان الجيش جمع في حياته السياسية بين عمق تفكير الديبلوماسي وبعد نظره وبين استقامة الجندي وقوة شخصيته . حدثاني كثيراً عن مصر وسماء مصر الجديدة ، فذب في نفسي حماس نشيط واستفاق في امل كاد ان يغور ويصبح حلماً من الاحلام . او ليست مصر قطعة من بلادنا او ليست ارضها امتداداً لأرضنا العربية ؟ هذا على الاقل ما اراد ان يقوله لي حضرة السفير والسيدة عقيلته .
اما النهضة النسائية في البلاد الاخت ففي نمو مبشر والكثيرات مثيلات درية شفيق ونعمت راشد يعبّدن طريق المرأة الى النور . وهنا توقفت السيدة غالب لتذكرني بان الامومة مهنة كسائر المهن ولذا فالعمل السياسي يجب ان يكون مقتصراً على فئة دون اخرى أي على الفئة التي جندت نفسها له دون ان يعيقها عائق او مسؤولية ما وهذا يعني ان العمل السياسي يجب الا يكون ارضاءً لهوى عابر او لغرور طائش ثائر .
اما السيدة غالب فلقد تكرمت عليها مهنة الامومة باجازة وأي اجازة ... قرأفت زوجها الى منطقة القتال يوم كانت فلسطين تودع عروبتها بحرب انسانا الله اهوالها وثمارها . تطوعت السيدة غالب لمؤاساة الجرحى والعناية بهم وقد فرضت عليها مهنتها ان ترتدي البزة العسكرية ... واحسب يقيناً ، ان الزي لم يبح في يوم من الايام اناقة المرأة وانوثتها المشرقة . وقد لمحت صورة السيدة غالب بلباس الجندية قابعة بتواضع
السيدة ابتهاج غالب الأم ،
اية سعادة تعادل سعادتها ؟؟
في احدى زوايا مكتبها .
ان هواية ربّة السفارة هي الرياضة على اختلاف انواعها . وقد كسبها « نادي المهاز » في مطلع هذا الموسم عضوين عاملين !
في جو السفارة المصرية تفاؤل نشيط ... تفاؤل بمستقبل بلادنا وثقافة بلادنا ونساء بلادنا ..
وفي جو السفارة وضوح وجلاء يبشرني بانبثاق لون جديد في الديبلوماسية . اما آن لهذا اللون الجديد ان ينبثق ؟ فيُرحم مكيافيلي واتباع مكيافيلي الرحمة الاخيرة ؟!..
رحت من السفارة وعلى شفتي سؤال كاد ان ينطلق ... من اين كل هذا الجديد الجذاب المرح في بيت السفارة المصرية . من أين ؟...

