الحاجة للمعرفة العامة عن التمريض والاسعاف الاولي من مستلزمات ربة البيت .
كان الوافد الى مكتب تحرير « صوت المرأة » ذلك اليوم ؛ يبهر عينيه البياض الناصع ، ويقتحم خيشومه ، او يتوهم انه يشم الصابون او السبيرتو - ولا غرو « فملائكة الرحمة » هبطت على الادارة ليتحدثن فيما بينهن عن بعض ما يعرقل اداء رسالتهن الغالية بين سائر البشر . وهن في ذلك متسامحات ، يجدون حذو ما عرف عن الآلهة من
صفح عن الانسان المعوز الشقي ، ولو كان جاحداً فضلهن ومنتقصاً نبلهن وتضحيتهن !!!
ومن نقائص مجتمعنا نحو التمريض كمهنة نسوية رقم واحد ؛ هو اننا ما نزال نلابس ، في جهرنا او باطننا ، بين رسالة التمريض العليا وما تطويه من علم وفن ؛ وبين « الخدمة » العادية التي لا تنوف عن عمل خدم البيت ، في وقت اصبحت فيه اولاء الاخريات حاكمات آمرات ! فمن جهة قصر النظر ، او التقاعس عن النشاط اليدوي الشريف ؛ او عزوفنا عن حب النظام والقوانين ، وبالتالي عدم وعينا واجبنا نحو سوانا ... كل هذه وغيرها تؤلف عراقيل اجتماعية اخلاقية وجب على من ترغب الانخراط في هذا السلك ان تتخطاها وتذلها .
لانه بدون عدد وفير منظم من الممرضات ، لا يقوم اي مجتمع راق في اي بلد كان . فبفضل الوقاية الفنية العصرية نتمتع بصحتنا كأفراد اصحاء في وسط صحيح . وبفضل احدث العلاجات نهرع في حالة المرض الى احضان الطب . ولا شك بان ايماننا حينذاك يقرب من ايماننا بخالقنا . وبعد من يضمن لنا من يكافح ويجالد بجانبنا ؛ ويستقينا اسباب العافية جرعة جرعة على احدث وآمن وسيلة ؟ ننوط بهن ثقتنا ونعهد اليهن بارواحنا - اثمّن ما لنا ؟!
كيف نتصور حادثة اصطدام ، او كارثة حريق ، او وباء متفشياً بدون اسعاف مجد سريع ، وعلاج حديث ، ومهارة وجدارة ؟ كيف نتصور بيوتاً