
س - نشأت في بيت وجاهة وغنى ، وكنت الولد الوحيد لعائلتي . فغرفت من الحياة ما لذ لي وطاب دون ان آبه الى نصيحة . وبعد موت والدى ، حملت ما تبقى من المال الى بلاد الغرب اضعته هنا وهناك لذة وبذخاً . وبين ليلة وضحاها ، كان لا بد لي ان اعيش ، وقد برزت لي الحياة بحقيقتها فولجتها صاغراً . فعملت حمالاً ، ثم خادماً في مطبخ ، ثم بائع جرائد . وهكذا الى ان قادتني الظروف الى افريقيا حيث تألق حظي وجمعت ثروة تذكر . وعدت الى قومي ضخم الثراء موفور الكرامة وهم لا يفتأون يتجاذبونني بسؤالاتهم المحرجة عن كل ماضي .
فهل اعترافاتي تنزل من مكانتي او تحقرني بينهم ؟!
ع. ح.
ج - لا تظلم نفسك بهذه الاوهام . واعلم ان المال الذي جمعت ليس باثمن من التجارب القاسية التي رافقتك
فكبحت جماح طيشك .
ولولا تألمك في تحصيل لقمة العيش ، وتفهمك قساوة الحياة ، لما صانت يداك المال الذي جمعت ، فكنت بسيرتك هذه امثولة حية لشبابنا المستهتر .
س - انا امرأة لرجل ، وأم لثلاثة اولاد . وتتطلب الحياة الزاخرة اليوم لمجاراة المحيط والعصر مصاريف تأخذ قسماً كبيراً من الدخل . ولم الاق تحبيذاً لفكرة عنّت لي وهي مشاركة زوجي بالعمل المنتج رغم ان هذا لا يؤخرني عن قيامي بالواجب البيتي لا سيما واولادي هم في السن المدرسية . فهل من لوم او مسّ كرامة اذا نفذت هذه الرغبة ؟
ر. ١.
ج - اني احيي فيك هذا الشعور النبيل اذا كانت واجباتك البيتية تسمح لك بذلك . والعمل المنتج خير من هدر الوقت بلا فائدة . وليس من انتقاد البتة يؤخذ عليك ، ونحن في عصر النور . تعملين لتساندي زوجك وهذي دعامة الرابطة الزوجية . وتنتجين باوقات فراغك ، وفي ذلك كل الكرامة .
س - جارتي وزوجها يخرجان كل مساء الى حلقة اللعب وفقاً لترتيبها دونما ابطاء ويتركان طفلهما المريض في عهدة الخادم . ويمر الهزيع الاول من الليل .. وصراخ الولد يمد في اذني بصوت يقطع القلب ، دخلت عليه غيرة وشفقة ولم اجد الخادمة ، فاذا هي في الشارع تلاقي صاحباً لها . احتضنت الولد اربت على كتفه فيرمي برأسه المحموم على صدري
مستأنساً. انها لحالة مؤلمة !! من والمسؤل عنها ؟!
ل.
ج - بارك الله فيك من فاضلة ... قمت بواجب المرأة ، وراعيت داعي الانسانية ، وحفظت حرمة الجار ، فكنت المثل الاعلى .
والمسؤولية تقع حتماً على المرأة . وهي التي استجابت لتكوين البيت ومن واجبها رعايته ، ما بالها امست تتسكع عن واجبها . في عصرنا هذا المتحضر ، فتجيز لنفسها ما لا يجوز ، وتنصرف عن صيانة مملكتها وفيه الوجيع والرضيع ، الى مربع تتخبط فيه المذلة ، فتقضي على عاطفتها كمرية ، وتتبعثر واجباتها ، وتعاف قدسية الامومة انها لحية !!.. لا بد ان تعود عنها المرأة ليستقيم امرها وترجع عن ضلالها الى حظيرتها والى الاضطلاع بواجبها الاول .
