يعايش الجديد . ثم حين يثور القديم متمسكاً بالحياة ويتمرد الجديد طالباً نصيبه من الحياة .
حادثة مماثلة وقعت لي منذ اشهر ، مع احدى كاتبات القصة عندنا مع اني كنت ارتدي زياً ترتديه هي . لكن جوهر الاختلاف بيننا هو « الزي الادبي » .
دخلت عليها في مكتبها فتراجعت قليلاً حين رأتني وصمتت .. كأن شفتيها اقدس من ان تناقش « ناشئة مثلي » وثقل جو الصمت حولنا ، وسرعان ما تضايقت — كجدتي تماماً — وراحت
تدافع عن الزي القديم واهدتني نصائح كثيرة ...
منها ان انتحى عن الكتابة لأن في الادب حواجز صعب اجتيازها ... ومهما حاولنا ان نخلق وان نبدع « نحن الصغار » فسنبقى في الحضيض تتلاشى صرخاتنا وصرير اقلامنا بين مهاوي الظلمة والفراغ ..
« والناشيء الصغير » طفل غرير يحاول التقليد ولن يحسن الا التقليد ، فيؤمن بأنه كاتب حقاً . واعطتني مثلاً على ذلك :
اذا اراد وصف الطبيعة استعمل العبارات التي يجدها في كتابه :
« اشرقت الشمس في عليائها وارسلت خيوطها الذهبية على بساط سندسي اخضر » .
اذا تغنى بعاطفة الامومة صرخ : « ان التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها ؟ »
واذا اشتد به الحماس الوطني هتف بكل ما فيه من حياة : « افديك بروحي يا وطني »
وتابعت — لا ينجح الاديب الجديد وقد لا يفهم عرض المشاكل الاجتماعية ثم نقد وتحليل التراث الادبي القديم او العالمي .

