وجه مشرق بالامل مكلل بالوقار والانس . ابتسامة لطيفة معبرة عن انسانية واعية ، روح بعيدة الآفاق عميقة الاغوار . نفسية مرحة تسيطر على الألباب وتأخذ بمجامع القلوب . ذكاء عربي وقاد ، وفكر حاذق ، يرى المعاني البعيدة الغامضة . وسرعة خاطر يعز وجودها في دنيا المرأة .
ان انس لا انسى هذه الشخصية التي توحي الثقة بالنفس والاحترام - شخصية بدرية الصباح قرينة الشيخ فهد الصباح وزير الصحة والاشغال العامة والبلديات في امارة الكويت الناشئة بعد ان اتاح لي عظيم الحظ الاجتماع اليها والتعرف بها عن كثب والوقوف على صدق اتجاهاتها وصفاء نفسيتها .
ويمكننا القول ان في هذه الشخصية المحترمة تكمن جميع امكانيات التقدم والنهوض بالشعوب . وكأن العناية الالهية قد ارسلتها لتكون مثالاً لشعب يريد النهوض ويبدأ السير قدماً على طريق الحياة .
خلافاً للمفهوم العربي العام تقول شخصيتنا المتحررة هذه : يجب ان يكون للمرأة في ميدان الحياة مكان مرموق لتحقق ما لديها من كفاءات وتفوق . وهذه النتيجة لا نتوخاها الا اذا اعددنا الفتيات الاعداد الكافي الصحيح الموجه المتساوي مع الذكور فالرقي الحقيقي الذي تريده لشعبها يجب ان يبدأ جذوره في الناشئة لتتوطد اركانه وترسخ
دعائمه . وان الثقافة هي الدعاية الاساسية للشعوب وهي تشجع بان تكون النساء طبيبات ومهندسات وما الى هنالك من مهن حرة مختلفة . الشيء الذي يدفع بهن الى معترك الحياة وفي ايديهن سلاح يؤهلهن للقيام بواجب العمل وبمواجهة مصاعب الحياة مع الرجل على صعيد الوطنية المشترك . فبالعمل والعمل وحده تزداد الثقة في النفس ، وتقوى الشخصية ، ويسمو المفهوم العائلي التعاوني ، وتنهض البلاد .
والجدير بالذكر بان الشيخة الأم تتمشى في تربية اولادها على احدث النظريات العلمية . فلا تفرق بين الابنة والابن في المعاملة ومنحهما الحنو والمحبة
والاحترام والتقدير . فهما سواسية في الحقوق . يتمتعان بحياة نفسية واحدة وجو عائلي منسجم لا تعكره غيوم المفاضلة بينهما .
ومما لا شك فيه بان العالم العربي بحاجة ماسة الى امثال الشيخة بدرية لتتسرب هذه المفاهيم الحديثة اليه لتحل محل ما لم يعد يصلح من شكليات العوائد القديمة فياشي بذلك التطور العالمي الراقي والمنسجم مع تراثنا الاخلاقي وعوائدنا النبيلة التي نحافظ عليها كل المحافظة . وان لفقدان عامل المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية يداً طولى في التجمد الذي نعانيه .
مي سلمان



