

يفتخرون بالتكني باسماء فتياتهم المهذبات الجميلات امثال ابي ليلى وابي هند وابي صفرة . وكانت اسماؤهن هتافات الاخوان والاحباء عند اقتحامهم المعركة . كانت المرأة العربية الراقية تحدث الرجال دون اي اضطراب ، وتعامل ضيوفها بكل ترحاب دون أي خجل ؛ وكانت تحترم من جميع الذين حولها .
وفي زمن المنصور نسمع باميرتين من العائلة المالكة ، من بنات عم المنصور ذهبتا الى الحرب لابستين الدروع الحديدية ، وفاء لنذر اخذتاه على نفسيهما وقت الحرب مع مروان ، آخر خلفاء الامويين . وكان للخيزران من نفوذ الامر في عهد المهدي ما لم يكن لامرأة غيرها . وكانت في اول خلافة موسى الهادي ، ابنها ، تفتات عليه في اموره وتسلك به مسلك ابيه من قبله في الاستبداد بالامر والنهي . كما ان زبيدة تمتعت بقسط وافر من الحرية وتدخلت في شؤون الدولة حتى انها حين حجت بيت الله سنة ١٨٦ هـ ، وادركت ما يعانيه اهل مكة من المشاق في الحصول على ماء الشرب ، دعت خازن اموالها وأمرته ان يجلب المهندسين والعمال من انحاء البلاد وقالت له : « اعمل ولو كلفت ضربة الفأس ديناراً . » وهكذا كان ، فوفد على مكة اكفاء المهندسين والعمال ووصلوا بين منابع الماء في الجبال واسالوا منها الماء تحت الصخور حتى وصلت الى مكة .
احب الرشيد زبيدة حباً جماً حتى انه عندما عزم اخوه الخليفة الهادي خلعه من ولاية العهد سنة ١٧٠ هـ ، ومبايعة ابنه جعفر بن الهادي ، طاب الرشيد
تمتعت المرأة في العصر العباسي الاول بحظ من الحرية يعادل حظ المرأة الاموية وهي التي قالت دفاعاً عن السفور : « ان الله تبارك وتعالى وسمني ببسم جمال احببت ان يراه الناس ويعرفوا فضله عليهم فما كنت لاستره » . وحتى عهد
الخليفة العاشر - عهد المتوكل - بقيت المرأة تتمتع بقسط عجيب من الحرية . كانت الفروسية حية بين الرجال . ولم تكن خلاعة البزنطيين ولا بذخ الفرس قد تمكنا من هدم واتلاف بساطة البادية وحريتها . وكان الاباء حتى ذلك الوقت