التربية نقطة انطلاق الأمة ، ومبعث حركة النشء الطالع وعصب الجيل الجديد ، وهل في الكون موضوع اهم من الانسان ؟ او هل في الدراسات مادة أعقد من هذا الانسان وامتع منها ؟
يأخذ ابن هذا العصر كتاباً او مجلة فلا يمتعه ان يبحث فيها عن الاطلال الدارسة ، ولا تسلية الاساطير وروايات الجن والارواح ، بل هو واقعي ، هو علمي ، مستقص للحقيقة ، وعامل على الوصول الى المثالية ، الى الكمال ، الى حيث يصبح الانسان أخاً للانسان ، فتتلاشى الحروب ، ويندثر الحقد ، ويحل الامن والاستقرار .
ولم يكن الالتفات الى التربية ، والاهتمام بالطفل في سائر اطوار نموه ، ليحتل في أي عصر المكانة التي افسحها له هذا العصر ، ان في المنزل ، او المدرسة ، أو المجتمع ، وقد اصبح لكل بادرة من الطفل معنى لدى الأهل والمربين !
هذه مجلة ( Pavents ) تنشر بحثاً مستفيضاً بعنوان « العداء عند الطفل » تنصرف الكاتبة فيه الى بحث واحد من تصرفات الطفل في الاشهر الاولى حتى دخوله المدرسة ، وتقول في محاولتها هذه ان العداء كان ولا يزال من اشد الاخطار الطارئة على العلاقات الاجتماعية ، منبعها المنزل وبيئة الطفل الاولى ، ولكن متى فهم المربي هذه الحاسة عن وعي ، وخف الى تداركها مستقصياً اسسها ومباعث ظهورها ، تمكن من استئصالها ، وعمل على تخفيف وطأتها .
كيف نحدد الشعور العدائي ؟
وهنا تقول الكاتبة ان كل حاسة تهدف الى الهدم وضرر الآخرين . والقابلية لهذه الحاسة تنمو في نفس الطفل بنمو مقدرته على الكلام والتفكير والتعلم ؛ وعلينا ان نتقبل هذا الواقع برحابة صدر ؛ فقد يحس الأولاد أحياناً عداء للأهل والاخوة والمربين ، وعلى كل من له علاقة بهم ان يرقب تصويب نبلة غضبتهم في حين ، ولحسن الطالع ، يزودنا العلم الحديث بوسائل شتى لنساعد بها أولادنا ، من ذلك تعليم الولد كيف يميز بين الشعور العدائي الطبيعي ، والتصرف العدائي الخطر الهدام .
لا تمر بالطفل الاوضاع التي تجتاح نفسية البالغ ، لأن افق تفكيره جدّ محدود ، هو مرتاح ومسرور متى شبع ونام ، ويبدو بؤسه ونقمته متى جاع أو تألم ؛ وقد يربط الطفل بين ملامسة انامل الأم ووجهها من جهة ، ووجبات طعامه من جهة أخرى ، فاذا رأى الوجه ، وشعر ببداعية الأنامل ثم فشل بالحصول على غذائه ، يتألم ويأس ، فيعبر عن ذلك بالصراخ والبكاء ؛ واذا بحثنا عن اسباب أخرى نجد الكثير منها ، كأن يثور حين يرمي لعبة كان يلهو بها ، وتعود بسمته بارجاعها ، او كأن يرى وجه امه فيبسم ، ثم يغيب الوجه فيحس بالوحدة ويستغيث ! فستخلص من هذا كله ان صراخه جاء نتيجة عجزه عن تحصيل مبتغاه ..
وتتطرق الباحثة الى القول بأن لكل أسرة مذاهب شتى تتبعها في تربية أولادها ، ولكن هناك قواعد تربوية عامة ، يحسن ان يتمشى عليها المربون ؛ ثم تلفت نظرنا الى تفهم الوضع فلا نحكم بان الطفل فاشل لمجرد غضبة او صراخه ، فالولد البالغ

