العام من سنه ، لا يمكن ان يتصرف عن سابق ادراك ، والغضب مجرد تجاوب نفسي لازعاج ما .
يبدأ التفكير عند الطفل في الشهر السابع او الثامن ، وهذا لا يعني بانه امتلك قدرته على التذكر ، فلا موجب لأن تتخذ الأم موقفاً سلبياً ، كما ان اظهار الشفقة فقط خطأ عليها اجتنابه ، ولا يفيد ان تضاعف عطفها عليه ساعة يثور او يغضب ، لأنها بذلك تشجع تعمده الغضب لكسب عطفها ، واستدرار حنانها .
جدير بالوالدين ان يحفظا اتزانها ، وهدوءهما ريثما تنقشع الغمامة وتشرق الشمس من جديد ، وعليها ان يتيقظا للتصرف الغريب الشاذ ، فليلى مثلاً طفلة في الثالثة والنصف من عمرها ، لطيفة المعشر مرحة ، لها اخوان اكبر منها سناً ، ولطالما سمعت مديح والديها لدماثة اخلاقها ، وبشاشة وجهها ، ولكنها فجأة ، وبدون سبب ، بدأت تتجنب اللعب خارج المنزل ، حجتها ان كلباً يحاول عضها ، والاغرب انها لم تكن تهاب الاقتراب من الحيوانات ، ثم لم تعد تطيق الوحدة في غرفتها ، وأصبحت تروي أقاصيص خيالية عن الوحوش المفترسة ، وعبئاً حاول أهلها اقناعها بعدم صحة افكارها ، والاقلاع عن هذه الهواجس . لا يحكم المتأمل مظهرياً ان تصرفاً كهذا من بواعث العداء والواقع ان ليلى كانت تحس بأنها ابدأ مصدر العطاء ، وحقها دوماً مهضوم ، فكرهت والديها في سرها ، وكانت تود لو تنفجر بالصراخ والبكاء ولكن في قرارة نفسها رادع يدعوها لتبقى الفتاة اللطيفة المرحة ،
خوفها اذن منبعث من شعور باطني لا من هيبة الحيوان .
على المربين ان يعتبروا هذا التصرف علامة نمو في نفس الطفل ، فيساعدوه في تحصيل استقلاله ، ولا يجنحوا الى الضغط والتهديد . وتزداد نزعة التحرر في نفسه كلما نما جسمه وعقله ، كما يتجه فكره الى المحيط الخارجي بعد عامه الثاني ، فيحاول ان يكشف بنفسه كل ما يواجه من جديد ، فيركض ويقفز ويلعب غير عالم لماذا يفعل كل ذلك .
يرى سمير آلة الهاتف ، فيجربها ، ولكنه يفشل في سماع صوت والده ، لانه لم يحسن استعمالها ، ويقع في حسده حين يرى والدته ترتدي ملابس تختلف في شتى المناسبات او حين يراها مريضة ، أو منهكة مع الزائرين ، كلها اوضاع اعتيادية ، ولكنها مثيرة لاهتمام الطفل ،
تشبك تفكيره ، أو تثير خوفه وغضبه في آن واحد .
مع الحركة وحب الاستطلاع ، يتسع الخيال في هذا السن ، فيعبّر الطفل عن غضبه مع ألعابه اذا عجز عن ذلك مع الأهل والاصحاب ، وحين يصل الى السن الرابعة ، يصبح قادراً على ضبط نفسه ، والحكم على اعصابه ، ولكن هنا يبدأ وجه آخر للتعبير ، فقد يردع نفسه عن ازعاج اخته ، ولكنه يقذف بما يجول في نفسه في صخب وضجيج . وحتى اكثر الاولاد استكانة ، يعبر عن العداء ، فسلوى طفلة هادئة ، وحين ولد اخوها الصغير ، كانت تحاول الاقتراب منه ، وملامسته ، ولكن سرعان ما انقلبت حالما شعرت بان هذا الضيق الجديد يشغل امها عنها ، ويثير اهتمام الزائرين ، ويحتكر الهدايا الحلوة . على انها بقيت تظهر المحبة للأخ ، انما تشاغب وتشاكس

