... واخيراً ظهر كتاب عن مدينة بيروت يتناول حياة البيروتيين الاقتصادية والاجتماعية ؛ لكنه وُضع بالانكليزية لان صاحبه عالم اجتماعي اجنبي ، هو السيد شارل تشرشل استاذ علم الاحصاء والاجتماع في الجامعة الاميركية . ولقد قام السيد تشرشل ومن عاونه بهذا المجهود لانه شعر ، بما لم يشعر به اللبنانيون ، انهم يفتقرون الى دراسة اجتماعية حديثة عن عاصمتهم ، لا سيما وان الدراسات السابقة كانت معظمها تختص بعلم الانسان ( Anthropology ) من جهة ، وتنحصر بالقروي من جهة ثانية ، ظناً من القائمين بتلك الدراسات انه يمثل اكثرية السكان . فيناقض السيد تشرشل في مقدمته هذا الرأي ملاحظاً ان عدد سكان المدينة في لبنان يتعدى عدد القرويين ، هذا اذا لم نأخذ ايضاً بعين الاعتبار مدى تأثير المدنية في القرى ...
ويعتمد المؤلف ان يقوم بهذا المجهود بمساعدة المعهد الاقتصادي في الجامعة الاميركية ، ... ولكن ما ان سمعت وزارة الشؤون الاجتماعية ببدء المشروع حتى اهتمت للامر وطلبت المساهمة في العمل الشيق ، وتسهيل اقترابهم من الاهلين ، لانه على ضوء معلومات صحية ( Data ) تبنى مشاريع الاصلاح الاجتماعي . فاصدرت الوزارة مرسوماً سنة ١٩٥٢ يقرّ بصلاحية الدراسة ويعين اغراضها المختلفة من اجتماعية وصحية وثقافية واقتصادية ، ووجوب شملها كل العائلات الساكنة في بيروت بقطع النظر عن جنسيتهم ...
وتبدأ الابحاث باعادة النظر في خريطة بيروت التي وضعها الافرنسيون سنة ١٩٤١ فيكلف بذلك موظفو دائرة الاحصاءات الذين كانوا يتفرغون لها اثر انتهائهم من عملهم في الدائرة ، ويتفحصونها بعناية ودقة : اذ جُزّئت الخريطة الى ٦٨ جزءاً ، عُهد بكل منها الى عدد من الموظفين يقومون بتصحيح مراكز الطرقات والابنية وارتفاعها فيه . وفي الخطوة الثانية قبل بدء المقابلات ، قسّموا احياء بيروت الى نقاط لا تشمل الواحدة منها اكثر من
مئة بناية ولا اقل من خمسين ، يعطى كل منها رقماً ... وعندما بدأت حملة المقابلات لم يكن عدد القائمين بها - ، ومعظمهم من طلاب الجامعات - يتعدى الثانية . لكنهم ازدادوا فيما بعد حتى اصبحوا ٢٨ شخصاً انقسموا الى اربعة عشر ثنائياً - فتى وفتاة - يقومان معاً بالمقابلة فيذهبان الى العائلة المعينة مساء حتى يتسنى لها الاجتماع بمختلف افرادها، وبعد تأكدها من نيل ثقتهم يبدآن باستجواب رب العائلة وربتها عن مسقط رأسيها ، وجنسيهما وتركيب عائلتهما ، وسن زواجهما ، وعن بقية افراد العائلة من اولاد مغتربين ، واخر متوفين ؛ ثم عن احوالهم الاقتصادية ، واجار

