كان للحملة التي اطلقتها مجلة «صوت المرأة» بشخص رئيسة تحريرها السيدة ادفيك جريديني شيبوب حول حق المرأة بالتعويض العائلي ، صدى من الاصداء التي احدثتها النداءات والمقالات المتتابعة التي اثرتها في الصحف اليومية حول وضع المرأة الموظفة من جميع نواحي القضية .
ولكم سررت يوم كلفتني «صوت المرأة» اثارة موضوع التعويض العائلي بين الموظفات ، فقمت بعملية احصاء محدودة في صفوف الموظفات اللواتي يتعهدن اولادهن ولا يتقاضين تعويضاً عائلياً عن ذلك ، وارسلت هذا الاحصاء الصغير مع صور لبعض من هن في هذا الوضع الى السيدة شيبوب التي اخرجت من هذا الاحصاء ريبورتاجاً موفقاً في الموضوع في صفحات «صوت المرأة» .
وبقيت اواصل الحملة حول وضعية المرأة الموظفة من جميع نواحيها سواء عن طريق الاذاعة ام عن طريق الصحف اليومية ، الى ان صدر في ١٧ كانون الثاني سنة ١٩٥٥ المرسوم رقم ٨١٣٥ المتعلق بتجديد التعويض العائلي والذي تنص الفقرة الخامسة من مادته الاولى على ما يلي :
«تستفيد من هذا التعويض الموظفة التي تثبت انها تنفرد باعالة اولادها من جراء وفاة الوالد ، او عجزه او غيابه من البلاد مدة تتجاوز السنتين» .
وهنا لا يسعني الا ان انقل مقطعاً من مقال اعتمد في مباحثات اللجنة التي اصدرت المرسوم المذكور .
«وهناك ايضاً مسألة التعويض العائلي . فالمرأة الموظفة لا تتقاضى تعويضاً عائلياً حتى وان كان اولادها في عهدتها وعلى عاتقها .
«قد يقال ان من حق الدولة الامتناع عن اعطاء المرأة الموظفة المتزوجة التعويض العائلي كي لا يفسح المجال امام زوجين لان يتقاضيا معاً في وقت واحد تعويضاً عائلياً عن الاولاد ذاتهم . فاذا سلمنا جدلاً بصحة هذا القول بالنسبة الى الدولة فلا
يمكن ان نسلم بصحته وانطباقه على روح العدل والمساواة بالنسبة الى المرأة الموظفة . فالرجل الموظف يتقاضى بصورة حتمية دورية تعويضاً عائلياً عن كل ولد يرزقه دون ان يضطر الى تقديم اية وثائق سوى تذكرة هوية المولود الجديد ، بينما تضطر المرأة الى تقديم وثيقة طلاق او هجر تثبت معها انها عاجزة عن اجبار الزوج على تقديم النفقة ، او وثيقة تؤكد وفاة الزوج . ولا تقبل اية وثيقة اخرى تثبت ان الاولاد في عهدتها عملياً وواقعياً ، حتى وان كان الزوج لا يعمل في احدى دوائر الدولة ولا يتقاضى اي تعويض او اي راتب من صندوق الدولة ، وحتى ان كان الزوج مهاجراً .»
هذا ما قلته في المقال المشار اليه .
فيتضح من قراءة الفقرة المتعلقة بالمرأة الموظفة من المرسوم رقم ٨١٣٥ ان الفائدة الوحيدة التي نالتها من هذا المرسوم هي حقها بالاستفادة من التعويض العائلي في حال غياب زوجها من البلاد مدة تتجاوز السنتين .
فالتمييز ما يزال اذن واقعا ، ما دامت المرأة ، خلافاً للرجل ، لا تستطيع الافادة من التعويض العائلي الا في حالة وفاة الزوج او عجزه او غيابه عن البلاد مدة تتجاوز السنتين . انها خطوة ، لا شك في ذلك ، ولكنها لا تنصف جميع النساء الموظفات ، والقضية قضية مبدأ لا قضية فائدة لأشخاص معدودين .
واذا كان من حل ينصف المرأة حقاً ويزيل التمييز القائم بينها وبين الرجل ولا يثقل كاهل الخزينة بازدواجية دفع التعويض العائلي للمرأة وللرجل في وقت معاً فاني ارى ان تعطى المرأة الموظفة التي لا يتقاضى زوجها اي راتب واي تعويض عائلي بالتالي من خزينة الدولة ، تعويضاً عائلياً عن اولادها بصرف النظر عن وضع الزوج وحالته ان من ناحيته المادية او من ناحية موقفه من اسرته .


