تمثالاً ارادوا المرأة ان تكون ... وتمثالاً حاولت هي ان تظل . وظلت هكذا في حيويتها المتحفظة وكيانها المنكمش المتقلص تعطي الحياة ولا تعيشها الى ان زحف الينا عصر السرعة . فتحرك التمثال !.. ومشى وتكلم ومد يده لعطاء واخذ .. حتى في حقل السياسة .. ما شاء الله !
تعالوا الى شقة فخمة في شارع كلمنصو .. الى مفوضية كندا .. هناك تعمل بممثلية بلادها السيدة مكالم . انها المرأة الوحيدة في السلك السياسي عندنا . وينحصر نشاطها في انماء الصداقة والتفاهم وفي تشجيع حركة التجارة بين بلادها وبلادنا .
قابلتها في غرفة عملها ... في مكتبها حيث عبثت برشاقة يد امرأة فاكسبته انسجاماً وذوقاً وترتيباً . ورحت استحث حمية لساني للبدء بالحديث .. للتكلم .. ورحت اصوغ اسئلتي قوية ضخمة متينة لتساجم الجو كما ظننت ! ولتتجاوز الحاجز الصغير الكبير الذي كان يفصل
كرسي عن كرسيها ! وكأنها هي ايضاً شعرت بذلك فقامت لتجلس بجانبي تستمع الي واستمع اليها ... فتدفق سيل الحديث ...!
هذا من سحر الكراسي .. وأي سحر !
انها سعيدة في بلادي وسعيدة ان تعيش فيها مظللة بالجمال من هنا ومن هناك ! وهي ممن يهوون السير في الهواء الطلق وتسلق الجبال . وقد وجدت في لبنان ما كانت تجده في بلادها من بهاء في الطبيعة وجمال في التكوين . وكندا بلاد البحيرات والغابات الشابة وهي تعد مصيفاً لأكثر سكان الولايات المتحدة .
ولدت سيدتنا في تركيا وعرفت بلادنا خلال الحكم العثماني ومنذ ذلك الحين واهتمامها بالشرق الادنى يزداد يوماً بعد يوم وقد بدأت منذ سنة ١٩٢٥ تكتب في شؤونه وتوجه الرأي العام في اميركا الشمالية الى مشاكله ومعضلاته . وكانت تقيم وقتذاك في نيويورك . وعملت كمدرسة مدة سنتين في احدى
جامعات كندا في منطقة الاركتيك حيث تهجر الشمس النهار مدة من الزمن وحيث يشن البرد على الناس عداءً ابيض وحيث يسلم الاطفال ايضاً من اكثر الامراض التي يفتك بها برد المناطق الشمالية . ثم انتقلت بعد ذلك الى جامعة كولومبيا وهناك اتمت دراستها الجامعية العالية وتسنى لها ان تجتمع في البيت الدولي بتلاميذ يمثلون معظم اقطار العالم وخاصة البلدان العربية كما انها كانت تحضر اجتماعات اعضاء منظمة الامم المتحدة حول طاولتهم الخضراء برفقة بعض الزملاء من البيت الدولي واكثرهم كان يعمل كمستشار لمندوب بلاده .
وقد عملت مدة سبع سنوات قبل الحرب العالمية الثانية في نيويورك في مكتب الشرق الادنى ، تكتب عنه وتحلل مشاكله في خطب ومحاضرات ومقالات .
ولم تنس السيدة مكالم ان تحدثني عن بلادها وشعبها الذي ينتمي في الاصل الى شتى البلدان . ففي الثقافة الكندية مسحة اوروبية واميركية والجدير بالذكر ان اربعين بالمئة من سكان البلاد يتكلمون اللغة الافرنسية وهي تدرّس في معظم المدارس هناك كلغة ثانوية .
ولقد احبت السيدة مكالم كل عمل كلفت القيام به اذ تعرفت بواسطته الى شخصيات عديدة منها مثلاً ممثلات الهند في الامم المتحدة وفي مؤتمرات جنيف العديدة وهي معجبة كثيرة الاعجاب بالسيدة فيجايا لاكشمي بانديت التي ترأست احدى دورات الامم المتحدة

