.. كان بين يدي الفنان يوسف الحويك صورة الاثر التذكاري
الذي انتهى توّاً من وضعه . بسطه امامي وراح
يشرح خطته :
الذي انتهى توّاً من وضعه . بسطه امامي وراح
يشرح خطته :
« يشتمل اثر جبران ، كاترين ، على حائط طوله خمسة عشر
متراً وارتفاعه اربعة امتار . يبنى
متراً وارتفاعه اربعة امتار . يبنى
من حجر بلون « الكريم » ، متوفر في بشرّي . يثبت رأس جبران ، من النحاس الفضي اللون واكبر من الحجم الطبيعي ، في الوسط ، والى جانبيه عمودان ينتهيان بمشعلين يضاآن ليلاً ... يكتب على احد العمودين اسماء تآليف جبران بالعربية ، وعلى الاخر اسماء تآليفه بالانكليزية . ويقوم وسط الاثر ، على كلا الجانبين ، اربع لوحات من النحاس الفضي اللون بحجم الانسان ، تمثل اهم الرسوم التي وضعها جبران .
★
« ... كان اول تعارفنا على مقاعد « الحكمة » ، اخريات
القرن الماضي .. جبران يافع وسيم الطلعة يتقن الانكليزية ، جاء
من بوسطن ليدرس العربية . كان يجيد التحدث عمّا يعرفه من
فنون الادب والشعر والفلسفة ، وكنت اجيد الاصغاء اليه ،
بعيد التأثر باساليبه الفكرية . ومن
القرن الماضي .. جبران يافع وسيم الطلعة يتقن الانكليزية ، جاء
من بوسطن ليدرس العربية . كان يجيد التحدث عمّا يعرفه من
فنون الادب والشعر والفلسفة ، وكنت اجيد الاصغاء اليه ،
بعيد التأثر باساليبه الفكرية . ومن
هنا نشأت بيننا صداقة ، ساعد على تثبيت دعائمها ميلنا الفني المشترك ... وانا في دنيا الفن طفل احبو ، وهو قد شارف على الخطو الواثق ... تشهد ، لو لها لسان للنطق ، شجرة الخرنوب القائمة حتى اليوم على ظهور الاشرفية ، كم جلسة لنا في نزهاتنا الاسبوعية ، نستكشف آفاق شكسبير وارسطو والمعري ، ثم نعكف على اقلامنا الملوّنة ، نخطف من الطبيعة لمحات من وجهها الحلو ، ما تزال عزيزة عليّ بين بواكيري الفنية .. واعرف جيداً للآن ،

جبران ... بريشة الفنان يوسف الحويك
... كفّ محدثي عن الشرح ، ووضع صورة الاثر جانباً ، وبزفرة طويلة شخص بصره الى المجهول محاولاً ان يغور في اعماق ذاكرته يستنطقها بما حبس لسانه عنه السنين الطوال ... واحترمتُ لحظات صمته وتأمّله ، ففناننا الحويك ، اعرفه ، كتلة احساس ، وله وحده هذه الساعة يتحدث فيها ، على هواه ، عن صديق له عزيز ..
★
اين في هذه الرسوم ، مرّ قلم جبران فوق قلمي متمّماً حمرة شفق ، او مصححاً خضرة غصن .. يومها كنا قلما نفترق ، الا ساعة يجفلنا جرس المدرسة للاصطفاف تأهباً للنزهة ... « جبران في المقدمة » كان الناظر يُصرّ ، « وانت يا يوسف طويل ، تراجع الى الخلف ... » - كم كان ذيّاك النظام يستشيط منا الغضب ، نبثّه بعدئذ ، بخفيض صوت ، في ظل « خرنوبتنا » ، منتهيَين الى شعور بالتذمر عام .. من حالة المدرسة ... من حالة البلاد !! »


