

س - انا فتى في العشرين من عمري، تموج في نفسي رغبات لا تحققها لي القرية، ولا تستجيب نفسي للعمل في صلب الارض، ولذا تركت قريتي للسعي في العاصمة التي توهمتها منهلاً موفوراً للشباب الناهض، ولكن كل آمالي حطمتها الحية. وها هي مفاتيح الاعمال تتحكم بها الوساطات، فتتعثر الكفاءات امام الابواب الموصدة، وتنسكع الهمة على اعقاب الوعود والانتظار، وتقضي على فورة الشباب المائل للحياة.
ا . ر .ج - لا شك انك لقيت عدداً من اترابك ابناء القرية الذين دغدغ لهم الخيال طيب الاعمال ووفرتها، فتهافتوا على العاصمة يدفعهم الشوق الى يسير الكسب دون التنويه الى ما في ذلك من صعوبة لادراكه ودون الايماء الى القيود التي تحد من حرية المرء قولاً وفعلاً، وفي ذلك لعمري عبودية صامتة رغم الاستمرار في العيش. اما انت وقد تركت قريتك، فعد اليها، وفي الارض كنوز تتكشف على سواعد الشباب العاملة. فعش طليقاً من كل قيد، اميراً لا مأمورا، حراً
لا مأجورا، رافع الرأس، موفور الكرامة. وقد قيل في المثل العامي:
« فلاح مكفي، سلطان مخفي. »
س - ما هذه الانانية، وما هذا الاستهتار... يدار صوت الراديو الى اعلاه كأن لهم في سماعه والاستئثار بهذه الشخصية ما يغفلونه من حقوق سواهم. الامر الذي ضاق به صدري وازعجني، رغم محاولتي افهامهم ان هذا يؤذي الغير، وبينهم المريض، والمتعب. فما حيلتي بهم وقد ذهبت اقوالي دون اي جدوى؟
س . ك .ج - انه لمن المؤسف ألا يتفهم المرء
وجوب مداراة الغير في تصرفاته ان في البيت ام في خارجه. وهذي لعمري من جملة عللنا الاجتماعية التي يجب ان تُشن حملة لمناهضة هذا التهذيب الاجتماعي الذي نحن بحاجة اليه. اذ ان المرء مرتبط حتماً بواجبات متبادلة بين افراد محيطه وجيرانه. وعليه ان لا يرضى لسواه من الاذى ما لا يرتضيه لنفسه ولو قاس الانسان كل تصرفاته بهذا المقياس الحسي، لمشت مكانة الجماعة نحو صعيد الارتقاء. اما انت، فما عليك لبلوغ غايتك هذه المحقة، الا التكرار، والتكرار، حتى يُحد من هذا الاستهتار ويستقيم الامر.
★